تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وكقوله :
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ »
( البقرة : 56 ) وكقوله :
« وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ »
( المائدة : 37 ) على وجه . وقوله :
« ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ »
( يونس : 52 ) وكقوله :
« كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً »
( الإسراء : 97 ) وكقوله
« ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ »
وكقوله
« وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ » .
على وجه . وكقوله :
« إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ، لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ »
( الزخرف : 75 ) أقول : الآيتان نص على دوام العذاب وخلود المجرمين فيه من دون فتور . وكقوله :
« فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً »
( النبأ : 30 ) واعلم أن هذا القول احتمال حسن في حد نفسه وإذا كان عليه دليل قاطع يجمع بين النقل والأحاسيس الإنسانية « 1 » لكنه مجرد احتمال في مقابل اطلاقات الآيات الكثيرة القرآنية ومقابل ما ذكرته من الآيات ، ولاسيّما في مقابل الآيتين الناصّتين على خلود المجرمين في عذاب جهنم . ومنه يظهر أن الذين يدعون الكشف والشهود والعيان بعد البرهان مبتلون بالشعارات الخاطئة الخيالية فلا تكن في قبول أقوالهم من البسطاء المقلِّدين . وإن شئت تفصيل كلامهم في هذه المسألة وبيان شعاراتهم في الكشف والشهود وبيانهم فضائلهم وأفضليتهم من غيرهم ، فانظر كتاب القيم المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته ج 16 / 640 إلى 671 . ويكفي لإبطال كلماتهم آيتا سورة الزخرف وبعض الآيات الأخرى التي نقلناها في هذا
هامش
( 1 ) - إجتنبتُ عن ذكر كلمة العقل وذكرتُ مكانه الأحاسيس فانا معشر الإنسان محصورون في أحاسيسنا وعواطفنا والله سبحانه ليس له من الصفات المذكورة وأشباهها والعقل أيضاً عاجز عن سبب أفعال الله تعالى وليس للإنسان الضعيف الذي لا يدرى ما في نفسه أن يصلح كلام رب العالمين على عقله العملي الذي لاواقع لأحكامه ( الحسن والقبح ) سوى اعتبار عقلائي في نظامنا الحاضر فافهمه جيداً . نعم أن الله الحكيم أمضى هذا النظام العقلائي وأحكامه في الآخرة كما يظهر من الآيات المباركة . فالظلم قبيح عند الله في الدارين نقلًا .