الموضع . والله الهادي .
6 - ليس الخلود بمعنى الأبد والدوام وإن أستعمل فيه أيضاً ، لكنه بمعنى البقاء الطويل « 1 » فنقول ببقاء الكافرين في النار طويلًا ثمّ يخرجون منه .
أقول : اولًا : لو سلّمنا ذلك لكنه من دون جدوى لكم ولنا ، فان العقل البشرى العملي وأحاسيسه لا يرضى بعذاب موجود حيّ في النار مائة عام من أعوام الدنيا مثلًا ، بل لا ترضى أن يعاقب بمقدار عمره الذي كان مكلّفاً فيه من حين بلوغه إلى حين موته ، فان الإنسان المسجون في سجن عواطفه وأحاسيسه يدرك عذاب النار بتمام معنى الكلمة ولا يدرك مفسدة الكفر بربّ العالمين ، ربّ الإنسان ، ربّ نعمائه وربّ كلّ شيء وأنه غيرمتناهٍ فان هذا الدرك للخواص فقط .
وثانياً : أن الخلود وإن فسّرناه بطول البقاء وطول الأمدِ دون الأبد لكنه لا يثبت ذلك قولكم بطول الأمد في النار ؛ إذ هنا كلمات وجملات في القرآن تدل على أبدية العذاب فضلًا عن أبدية الخلود .
فمنها مامرّ في الرّد على القول الخامس من آيتَى سورة الزخرف وغيرها .
ومنها قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ، إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
( النسأ : 168 و 169 )
ومنها قوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
( الجن : 23 )
فكلمة « أبداً » تدل على دوام الخلود وأبديته .
وهكذا في جانب خلود أهل الجنة فيها ، ففي القرآن آيات تدل على أبدية نعيم الجنة
و
هامش
( 1 ) - فكلمة الخلود ليست بمعنى الأبد فقط بل بمعنى طول الأمد ، فهي إمّا مشتركة لفظية بينهما وإمّا حقيقة في الثاني ومجاز في الأول ، فلا يستفاد من تلك الكلمة ومشتقاتها أينما ذكرت الدوام والأبدية .