5 - ناقش بعضهم في خلود العقاب ، بقوله تعالى :
« وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ . .
قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
( الأنعام / 128 )
6 - وبقوله تعالى :
« يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ، خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ، وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
( هود : 105 - 108 ) وبقوله تعالى :
« لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ،
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ،
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً »
( النبأ : 23 ، 27 ، 28 )
فالذيل يدل على أن المراد بالطاغين خصوص الكفار . ومادلّ على أن المراد بهم من يخرجون من النار اى الطاغون المسلمون ، ضعيف سنداً ومخالف لظاهر القرآن فلا يعتمد عليه . وامّا المراد بالأحقاب فانظر كتاب المعجم في فقه لغة القرآن ج 12 ص 842 وما بعده ص 851 وص 857 وص 858 تعرف ما قالوه في معناها . والله العالم .
أقول : في هذه الآيات مطالب :
الف ) خلود الأشقياء في جهنم وخلود السعداء في الجنة كلاهما مقيّد بدوام السماوات والأرض وهذا يحتمل وجهين .
الأول : كونه كناية عن الدوام إذ لا تخلو الجنة والنار من أرضها وسمائها . « 1 »
الثاني : أنه ليس بكناية بل هو غاية خلودهما فيهما ، فإذا جاءت قيامة أخرى بعد قيامتنا ، فخربت السماوات والأرض كخراب سمواتنا وأرضنا تخرب كرة النار وكرات الجنة آنذاك
هامش
( 1 ) - فالسماوات وان شقت وانفطرت لكن سماوات الجنة والنار باقية سالمة في قيامتنا وهذا أحد الدلائل على بقاء بعض الكون وسلامته في الوجود ولا يشمله الخراب والإعدام ، وقد تحمل النار والجنة على العذاب والنعيم البرزخيين ، فتكون السماوات والأرض هي سمواتنا وأرضنا ولاربط لآيتى سورة الهود بالقيامة وإنّما الاستثناء فيهما راجع إلى القيامة لكنه حمل بعيد جدّاً فلا نقبله .