تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فتنتهي مدة خلود الطائفتين فيعدمون جميعاً . لكن هذا الاحتمال وان يوافق ظاهر الآية ويناسب ذكر الأحقاب في الآية الأخيرة لم أره في كتب أحد من المؤلفين حسب تتبعي المحدود . والله العالم . ب ) خلود السعداء والأشقياء في الجنة والنار معلّقٌ بمشيئة الرب جل جلاله وهذا الاستثناء يحتمل وجوهاً ثلاثة في بدء النظر . اوّلها : كونه استثناءاً من دخول السعداء في الجنة ودخول الأشقياء في النار . وهذا الاحتمال مرفوض عقلًا وشرعاً كتاباً وحديثاً . ثانيها : كونه استثناءاً من خلود الطائفتين فيهما معلّقاً ومقيّداً بدوام السماوات والأرض . ثالثها : كونه لمجرد تثبيت قدرته وأنه لا شئ محتوماً عليه ويناسبه قوله :
« إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ »
( هود : 107 ) ج ) يناسب الاستثناء في الآية الأخيرة على الاحتمال الثالث قوله
« عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
ولا يناسب الاحتمال الثاني . هذا ما خطر ببالي من غير مراجعة إلى الأقوال في تفسير الآيات . د ) وامّا الآية الأخيرة فهي العمدة ، إذ المراد بالطاغين هم الكفار كما يظهر من ما بعدها من الآيات وتقيّد الآية مكثهم في جهنم بأحقاب وهي جمع حُقُب على وزن عُنُق . وقيل في تفسيره : المدة الطويلة . المدة المبهمة كما عن الراغب وعن الزجاج أنه ثمانون سنة ، وقيل أنه أربعون سنة ، وانظرجميع الأقوال فيه في معجم في فقه لغة القرآن ج 12 / 848 و 851 . 5 - ما ذكره الملّا صدرا تبعاً لغيره كالشيخ محى الدين العربي والقيصري في شرح الفصوص . الخلود في النار حق ولكن لا يعذب كافر إلّا بمقدار كفره وبعد ذلك تكون النار أمراً طبعيّاّ وموافقة لطبعه فلا تؤذيه ولاتعذبه بل يتلذّ منها الخالد فيها . أقول : وهذا شيء اخترعه هؤلاء بمجرد الاستحسان بل في القرآن آيات تنفيه كالجملة المتكررة فيه :
« فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ »
فضلًا عن زواله .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 203 | الشيخ محمد آصف المحسني