دوام الخلود .
وقيل إن نفس الاستثناء في آيات سورة هود دليل على عموم الخلود وإلّا لا يستقيم له معنى .
7 - أن الكفار مخلدون في جهنم وعذابها لكن جهنم نفسها تهلك وتزول فتنفى العذاب بانتفاء موضوعه وانتهاء وجود النار وانتفائها فيستريح أهلها .
أقول : لم يذكر القائلون بهذا القول دليلهم على هلاك جهنم أو اطفاء نارها ، في مقابل تلك الآيات الكريمة الدالة على أبدية العذاب وعلى أبدية النار وجهنم .
8 - قوله تعالى :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
( النساء : 93 ) يحمل في حق القاتل المؤمن على مجرد اقتضاء القتل في نفسه خلوده لا على فعلية الجزاء وذلك لأجل قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
( الزمر : 53 )
والمتيقن من مجموع الآيتين أن الآية الثانية لا ترفع كلّ عقاب القاتل ، لكن من الظاهر رفع خلوده في النار وهكذا الكلام في استحقاق الخلود بالربا بعد مجيئ الموعظة ( البقرة : 275 ) فتأمّل .
فيمكن في حق المشركين والكافرين أيضاً هذا الحمل وان الخلود حكم الكفر والشرك في حد نفسه لكن الآية المتقدمة يحمل على الفعلية فالكفار والمشركون لابثون في النار أحقاباً .
فإن قلتَ : كيف ذلك وقد نص القرآن على
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » .
قلتُ : نحن لم ندع مغفرة الكفار من أصل العذاب بل نقول أن عذاب الشرك من أوله محدود بلبثهم في النار أحقاباً جمعاً بين الآيات ، الآيات الدالة على الخلود في العذاب وآية