تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
3 - ما نسب إلى جمع من الحكماء أو إلى جميعهم من تجسّم الأعمال . « 1 » وحاصل هذا القول أنه لامعاقب خارجي في القيامة حتى يقال أن الخلود خالف لعدله وحكمته بل النار المخلد فيها وجدت من عمل المكلف واعتقاده وأخلاقه ، فلايلوم أحد إلّا نفس الفاعل العاصي والكافر . قال في الأسفار في بحث الخيرات والشرور في المجلد الثاني منه : وإنما الوارد على النفس بعد مفارقة الدنيا هو على تقصيرها وتلطيخ جوهرها بالكدورات المؤلمة والظلمات المؤذية الموحشة ، لا أن عقابها لمنتقم خارج . . . فإن العقوبات هنا لك [ أي في الآخرة ] من لوازم أعمال وأفعال قبيحة ونتائج هيئات ردية وملكات سيئة ، فهي حمالة لحطب نيرانها ومعها وقود جحيمها وقريب منه ما في نهاية الدراية في شرح كفاية الأصول ج 1 . أقول : مسألة تجسّم الأعمال بنحو موجبة جزئية يمكن اثباتها من القرآن والأحاديث وامّا بنحو الموجبة الكلية فمشكل ، فقد استدل الحكماء عليه بدلائل بعضها مذكور في صراط الحق ( ج 2 ، ص : 209 - 211 ) وهي لا تفيد العلم . ومن جهة أخرى أن وجود الجنة والنار قبل خلق المكلفين يخالف التقرير المذكور سواء فيه نظر الأسفار أو التجسم الخارجي للعمل ، ونحن نرى العذاب الروحي وحده باطلًا مخالفاً للقرآن والسنة واجماع المسلمين ، فإنها تدل على العذاب البدني . ولنا دليل قاطع آخر على بطلان هذه النظرية فلاحظ صراط الحق . « 2 »
هامش
( 1 ) - وهو إمّا في النفس كما ذكر صاحب الأسفار في مبحث الخيرات والشرور وفي بعض مباحث المعاد في الأسفار . إمّا في الخارج كما ذكره جمع آخرون وله صلة ما بما عنون في علم الكيميا ( شيمى ) من تبدل المادّة بالطاقة . أقول : وهل تتبدل الطاقة بالمادة كما ربما يشعر به أو يدلّ عليه بعض الآيات القرآنية ؟ لا بأس بالقول بامكانه وإن لم يتحقق بعد خارجاً . ( 2 ) - نفس المصدر السابق . وربما نذكره في محل من هذاالكتاب .