تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن انكار الكافر الصادر منه محدود ومتناهٍ ، وكذا نبوة الأنبياء الماضيين الموقتة . والله العالم . 2 - الكافر وإن كان كفره بمقدار عمره لكن من نيّته أنه لو عاش إلى الأبد لا يؤمن بالله والمؤمن ينوى أنه يؤمن بالله أبداً إن عاش كذلك . فهؤلاء يجازون على نياتهم لا على أعمالهم . والدليل عليه رواية أبى هاشمٍ قَالَ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ ، لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ خُلِّدُوا فِيهَا أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ أَبَداً ، وَإِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ ، لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ بَقُوا فِيهَا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ أَبَداً ، فَبِالنِّيَّاتِ خُلِّدَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ . ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى :
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
( الاسراء / 84 ) قَالَ : « عَلَى نِيَّتِهِ » . وهذه الرواية مذكورة في محاسن البرقي وأصول الكافي وعلل الشرايع ( الوسايل ج 1 / 36 ) . ويمكن أن نؤيّده في الجملة بجملة من الروايات الأخرى المذكورة في أوائل وسايل الشيعة كقوله : « نية المؤمن خير من عمله ونية الكافرشرّ من عمله » ، وقوله : « والنية أفضل من العمل ، ألا وإنّ النيّة هي العمل » وقوله : « وَيُكْتَبُ لِلْكَافِرِ فِي سُقْمِهِ مِنَ الْعَمَلِ السَّيِّئِ مَا كَانَ يُكْتَبُ فِي صِحَّتِهِ » . ( إرجع إلى الوسايل ج 1 الباب 7 ) . أقول : اوّلًا : حرمة نية الحرام محل اختلاف وأنها هل تكتب أو لا تكتب على الناوى ؟ فيه روايات متعارضة . وثانياً : أنّ هذه الرواية وماأيّدنا بها مضمون الرواية ، كلّها ضعيفة سنداً فلا اعتماد عليها ، والآية المذكورة في آخرها لا تدلّ على مضمونها ، على أنّ العقل لا يقبل مثل هذ الجزاء على النية مضافاً إلى أنّ أكثر الكفار ليست لهم نية الكفرالدائم ، ويرد على الرواية أن مدلولها يشمل المؤمنين - ضعفاء الايمان - أنهم يرتكبون المعاصي ولا يقلعون عنها ما دام لهم قدرة فهل يحكم بخلودهم في النار ؟ !