تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
معصية الله واقتضائها جمعاً بينها وبين المكفرات والمسقطات وامّا الآية الرابعة فأمرها أسهل ، إذ الفسق يطلق على الكفر والحرام وترك الواجب المجردين من الكفر ، فيحمل على الأول جمعاً بين الأدلة وهذا واضح . وهكذا الحال في الآية الأخيرة واطلاقات أخرى في الكتاب العزيز . الثالث : في خلود الكفار المعاندين والمقصرين . ولا شك في أن القرآن كما يدل على خلود المؤمنين في الجنة يدلّ على خلود الكفار بقسميه في النار « 1 » نعوذ بالله من قربها فضلًا عن الدخول فيها أو الخلود فيها ، وكأن الضرورة الدينية الاسلامية قائمة على ذلك ، ولكن مع ذلك فيه سؤال مشهور وهو عدم الموازنة بين المعصية الموقتة والمجازاة الدائمة الأبدية ، والعقلاء لا يقبلون أكثرية الجزاء على الجريمة ، لاسيّما من حكيم عادل ، غني ، رازق ورحمان . وقد أجاب عنه أهل النظر بأجوبة متعددة وإليك مايحضرنى . « 2 » 1 - أن المعصية قد تكون موقتة متناهية فجزائه أيضاً كذلك والا يلزم الظلم الممتنع على الله ، وقد تكون غيرمتناهية ، فلا بأس بجزاء أبدي غيرمتناهية ، والكافر قدأنكر وجود الله الذي غير محدود ولا متناهٍ وإنّما المتناهى زمان العصيان لامن يعصيه ومن ينكره . أقول : ان سلّمناه فهو اخصّ من المدعى ؛ فان الكفر قد يتحقّق مع الإيمان بالله كإنكار النبوات والشرائع أو كإنكار نبيه الذي وجب عليه الإيمان به ، واليوم جماعة كثيرة في الغرب يؤمنون بالله بحسب أفهامهم ولا يقبلون نبوة عيسى عليه السلام ونبوة أحد غيره ويردّون جميع الشرائع وأيضاً انكار إحدى الضروريات يوجب الكفر إمّا مطلقاً وإمّا من جهة تكذيب
هامش
( 1 ) - تقدم ما يدل على اخراج الكافر القاصر - فضلًا عن المسلم القاصر - عن حكم دخول النار فضلًا عن الخلود فيها . ( 2 ) - وقد ذكرتُ عشرة أجوبة في مجلة الاستقامة أيام جهادنا ضد الشيوعية الهدّامة المحتلة لبلادنا حينما أقودحزب الحركة الاسلامية في 25 سنوات من ابتداء 1358 ش . ولم يبق ببالي كلّ هذه الوجوه .