تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الحياة الدانية النازلة اى البعيدة عن الدين والأخلاق
« أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ »
( الحديد : 20 ) الحياة الطيّبة المبتنية على تعاليم الدين
« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ »
( البقرة : 201 ) وكلمة الدنيا ليست بمعنى كلمة الكون وكلمة جهان الفارسية ، بل هي كالكبرى والوسطى والصغرى ، صفة من صفات الحياة سواء كانت الحياة في هذه الكرة أو في كرات أخرى . واطلاقها على الحياة الطبيّبة بمعنى الدانية القريبة الحاضرة . والثاني : يمكن تقسيمه إلى الحياة البرزخية بين الدنيا والقيامة ، وإلى الحياة في كرة الحساب والجنة أو النار ، لكن الدار الآخرة في القرآن يراد بها الحياة في الحساب والجزاء دون الحياة البرزخية ، وكذا دار السلام ودارالمقامة ودار القرار ودار الخلد وعقبى الدار مشتركة وسوء الدار كناية عن جهنم ، واما ما لفقوه في الفلسفة من أن في القيامة ليس فيها بزمان ولابدن مادي وأن البدن من انشاء النفس والعذاب والعقاب روحيان وقيل إنهما يصلان الجسم المنشأ بانشاء الروح غير مادي ، وغير ذلك فهو لا يستفاد من الكتاب والسنة ولا يجوز لأحد الاعتقاد بها ، إن هي إلّا أسماء سمّيتموها أنتم وآبائكم ( واسلافكم ) وما أنزل الله بها من سلطان . وما ذكرنا حول مكان الجنة والنار وموقف الحساب من أنّها في كرات أخرى وهي جزء من عالمنا المادي هو رأيي ونردّ أشدّ الرد على الذين تخيّلوا أن الدار الآخرة ليس بمادية ، فإنّه مخالف للظواهر القرآنية ونحسبها مجرد تخيلاتهم ولا نرى بأساً باعتقاد جريان أحكام المادة من الزمان والمكان والحركة وغيرهما حتى لزوم الأكل والشرب في المحشر
هامش
أقول : الظاهر أن بعض مستعملات الكلمة ( الحياة الدنيا ) في القرآن بمعنى الحياة الأكثر خسة وسفلًا ( پست تر ) اى من المهموز وبعضها فيه بمعنى الأقرب اى الحياة الحاضرة اى من الواوى . نعم الدنيا في بعض الآيات لها موصوف اخر سوى الحياة كقوله تعالى : « السَّمَاءَ الدُّنْيَا وقوله :« بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى » ؛اى في الحاشية القريبة من البر اى بَرّ المدينة وكان مشركو مكة في قصوى الحاشية المذكورة .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 196 | الشيخ محمد آصف المحسني