تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولا أعلم أحداً من الإمامية قال بدخول الأطفال المذكورين في النار تبعاً لآبائهم . وأمّا الروايات الدالة على تكليفهم فقد مرّ ذكرها ، ونعيد هنا اثنين منها ، وهما : صحيحة هشام « 1 » ، عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) : « ثلاثة يحتجّ عليهم : الأبكم ، والطفل ، ومن مات في الفترة ، فيرفع لهم نار ، فيقال لهم : ادخلوها ، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن أبي قال تبارك وتعالى : هذا قد أمرتكم فعصيتموني » . وصحيحة زرارة « 2 » ، قال : سألت أبا جعفر ( ع ) : هل سئل رسول الله ( ص ) عن الأطفال ؟ فقال : « قد سئل فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين » ، ثم قال : « يا زرارة ، هل تدري قوله : الله أعلم . . . إلى آخره » ، قلت : لا ، قال : « لله عزّ وجلّ فيهم المشيئة ، أنّه إذا كان يوم القيامة أتي بالأطفال والشيخ الكبير الذي قد أدرك السنّ ولع يعقل من الكبر والخرف ، والذي مات في الفترة بين النبيين ، والمجنون والأبله لا يعقل ، فكل واحد يحتجّ على الله عزّ وجلّ ، فيبعث الله تعالى إليهم ملكاً من الملائكة ويؤجّج ناراً ، فيقول : إنّ ربّكم يأمركم أن تثبوا فيها ، فمن وثب فيها كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن عصاه سيق إلى النار » . فذلكة : يعارض هاتين الصحيحتين وغيرهما من الروايات الصحيحة وغير الصحيحة ما دلّ على أنّ أطفال المشركين خدم أهل الجنة على صورة الولدان ، لكنّ سنده ضعيف للإرسال ، ويعارضها أيضاً إجماع الإمامية ( قدس سره ) على دخول الأطفال المؤمنين في الجنة . قال المجلسي « 3 » : ثم اعلم أنّه لا خلاف بين أصحابنا في أن أطفال المؤمنين يدخلون الجنة « 4 » ، وذهب المتكلمون منّا إلى أنّ أطفال الكفّار لا يدخلون النار ، فهم : إمّا يدخلون الجنة ،
هامش
( 1 ) - المصدر السابق 5 / 293 . ( 2 ) - البحار 5 / 290 . ( 3 ) - البحار 5 / 296 . ( 4 ) - قال تلميذه في الأنوار النعمانية 4 / 245 : أمّا أطفال المسلمين فقد انعقد الإجماع على دخولهم الجنة بغير حساب . . . وأمّا أطفال الكفّار فقد اختلفت في شأنهم أقوال العلماء ، فمن الأقوال : إنّهم خدمة أهل الجنة وهم في الجنة . . . ومنها : ما قيل من أنّهم أصحاب الأعراف . . . وفي بعض الأخبار دلالة عليه ، ومنها : ما قيل : إنّهم تابعون لآبائهم في دخول النار ، ولكن لا يتألّمون بحرارتها . . . ومنها : مذهب التوقف . . . وهذا أيضاً موجود في الأخبار ، ومنها : أنّ الله تعالى يعمل معهم بمقتضى علمه ، فمن علم منه الإيمان لو بقي إلى وقت التكليف أدخله الجنة ، ومن علم منه الكفر في ذلك الوقت أدخله النار . أقول : جميع هذه الأقوال ساقطة ، والحق ما قلنا .