أو يسكنون الأعراف . وذهب أكثر المحدثين منّا ما دلّت عليه الأخبار الصحيحة من تكليفهم في القيامة بدخول النار المؤجّجة لهم . . . إلى آخره .
أقول : قد تقدم أن المتعيّن هو قول المحدّثين ، ولا وجه لإنكار المتكلّمين التكليف المذكور بعد ورود صحاح الأخبار ، وعدم ما ينافيها ، وهذا ظاهر ، والعمدة في المقام : دخول أطفال المؤمنين الجنة مطلقاً ، أي بلا تكليف ، فإنّه منافٍ للصحاح المذكورة الدالة بإطلاقها على أنّهم يكلّفون في القيامة ويدخل المطيع منهم الجنة والعاصي النار .
ولعلّ مستند الإجماع على دخولهم الجنة : ما دلّ على أنّ أطفال المؤمنين يلحقون بآبائهم ، وأنّهم يستغفرون تحت عرش الرحمن لآبائهم يحضنهم إبراهيم وتربيهم سارة ( عليهاالسلام ) في جبل من مسك وعنبر وزعفران ، وما دلّ على أنّ طفل المؤمن إذا مات دفع إلى بعض أهل بيته إن كان ، وإلّا دفع إلى فاطمة ( عليهاالسلام ) تغذوه حتى يقدم أبواه أو أحدهما أو بعض أهل بيته ، فتدفعه إليه . وما دلّ على أنّ إبراهيم وسارة ( عليهاالسلام ) يغذوانهم بشجرة في الجنة لها أخلاف ، فإذا كان يوم القيامة ألبسوا وأطيبوا وأهدوا إلى آبائهم ، فهم ملوك في الجنة مع آبائهم « 1 » .
فإن هذه كلّها بين ما هو ظاهر وما هو مشعر بدخول أطفال المؤمنين الجنة بلا تكليف .
ويمكن أن يستدلّ عليه أيضاً بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » .
قال في مجمع البيان : يعني بالذرّية أولادهم الصغار والكبار ؛ لأنّ الكبار يتبعون الآباء بإيمان منهم ، والصغار يتبعون الآباء بإيمان من الآباء ، لكنّه غير واضح ، فإنّ ظاهر الآية الكريمة إلحاق الذرّية المؤمنة بالآباء ، لا مطلق الذرّية .
وفي بعض الروايات : « قصرت الأبناء عن عمل الآباء « 3 » فألحقوا الأبناء بالآباء لتقر بذلك أعينهم .
وعليه فلا ربط للآية بمحلّ البحث ؛ إذ لا تشمل الذرّية الصغار .
وعلى الجملة : الإجماع المذكور وهذه الروايات تنافيان تلك الصحاح الدالة على تكليف الأطفال يوم القيامة ، ودخول مطيعهم الجنة وعاصيهم النار .
نعم ، حمل المحدّث الكاشاني - كما في الحدائق - الطائفة الأولى على البرزخ ، والثانية على القيامة ، لكنّه حمل فاسد تبطله الروايات نفسها ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) - لاح البحار 5 / 288 ، باب 3 ، ولاحظ تفسير البرهان أيضاً .
( 2 ) - الطور / 21 .
( 3 ) - في نسخة : على عمل الآباء .