كما في البحار وغيرها .
وفي الحدائق : ونقل جملة منهم عن الصدوق أيضاً القول بالنجاسة والكفر . . . إلى آخره .
وفي الجواهر : بل ربّما قيل : إنّه ظاهر الكليني ، حيث روى ما يدل عليه .
أقول : عبارة الصدوق المحكية في الحدائق غير دالة على كفره ، بل على نجاسته ، ومجرد رواية الكليني شيئاً لا يدلّ على أنّه اختاره ، فلا قائل معلوم بذلك من أصحابنا ، سوى العلمين المذكورين ، فما ادّعاه ابن إدريس في سرائره من عدم الخلاف في ثبوت كفر ولد الزنا ، بل قد يظهر منه أنّه من المسلّمات كما في الجواهر شيء عجيب .
ولنعم ما قال شيخنا الأنصاري في طهارته : فلم يبق مع الحلّي رواية تدلّ على كفره ( أي كفر ولد الزنا ) ، ولا فتوى يوافقه إلا علم الهدى - السيد المرتضى - فكيف ينفى الخلاف ؟
أقول : أمّا الرواية الأولى فإن سلّمنا تمامية دلالتها فهي ضعيفه سنداً ، كما أشرنا إليه سالفاً ، وكذا الرواية الثانية ، بل لم تثبت كونها رواية ؛ لأنّ مرجع الضمير في قول الراوي : « كنّا عنده » غير معلوم ، وإرجاعه إلى الصادق ( ع ) كما قيل بلا دليل ، وأما صحيحة أبي خديجة فهي تضمنّت أمرين : أحدهما : أنّه لا يطيب ، ثانيهما : أنّه لا يقبل عمله .
أمّا الأمر الأول فقبوله غير ضائر بإيمانه ، بعل بعدالته .
وأمّا الأمر الثاني فهو مقطوع البطلان ، ضرورة دلالة العمومات القرآنية عمل الصالحين والمتّقين ، ولا يمكن تخصيصها بغير ولد الزنا بهذه الروايات ، فإنّها آبية عن التخصيص ، كيف ؟ ولا يسع لأحد أن يقول بتخصيص قوله تعالى :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
« 1 » وأّنه يضيع أجر بعض المحسنين ! !
وأمّا الروايات الدالة على أنّ ديته كدية اليهودي ، فهي أيضاً ضعيفة الإسناد جداً ، وفي الجواهر : أنّه لم ينقل القول به عن أحد من الأصحاب غير القائلين بكفره ، فهذه الروايات لم تصلح لاستناد ثبوت كفر ولد الزنا إليها على هدي ما ذكر ، فيصبح قول علم الهدى وابن إدريس ضعيفاً باطلًا ؛ لعدم الدليل عليه .
أضف إلى ذلك وأقول : إنّ الدليل القطعي قائم على بطلان هذا القول ، فإنّ ولد الزنا إذا كان كافراً نجساً مستحقاً للنار ، سواء أطاع أو عصى ! فإمّا أن يكون مكلفاً كغيره ، أو لا يكون مكلفاً بشيء ؟
والثاني باطل قطعاً ، بل ضرورة ، والأول يستلزم صحة عمله إذا أتى على وفق ما كلف به ،
هامش
( 1 ) - الكهف 18 / 30 .