كالفصّ ، ومولد السند ، وغير ذلك من الروايات « 1 » .
أقول : هذه الروايات كلّها ضعيفة الإسناد ، فلا مجال للاعتناء بها فضلًا عن الاعتماد عليها ، وكانت الرحى تدور - ولا تزال الحدّ الآن - على غير مدارها ، فقد أتيح لبني أمية الفجرة وبني العبّاس الفسقة كلّ شيء ، حتى جعل الروايات من النبي الأعظم وأولاده الطاهرين ، ولو لحطّ مقامهم وتنفير القلوب عنهم ، وبجانب هؤلاء كان إناس لا شرف ولا دين لهم سوى البطن والفرج ، ولا صفة لهم سوى الشهوة والغضب ، فاخترعوا أموراً نسبوها إلى الأئمة من آل محمدٍ ( ص ) ، بل وإلى الرسول الأعظم ( ص ) ، أيضاً ، وقد ساعدهم جمود الجماهير فأصبحت جعلياتهم روايات مأثورة ببركة تسامح المحدّثين من نقل كلّ شيء مع الغض عن أسانيدها في كتبهم .
ومن هنا اضطرّ رجال من أهل الديانة والفضيلة والدقّة إلى تنقيح الروايات وتمييز الباطل من الصحيح ، وعلى أثر هذا القيام وضع على الرجال ، فنحن نردّ هذه المجعولات إلى جاعليها .
ونوصي القراء المدقّقين والمحقّقين بمراجعة كتابنا ( بحوث في علم الرجال الذي ألفناه بعد هذا الكتاب بسنين كثيرة وبمراجعة مشرعة بحار الأنوار ، بعد هذا الكتاب بمراجعة تعليقتنا على جامع الأحاديث المميزة لمعتبرات أحاديثها من غير المعتبرة والله التوفيق .
ونختم كلامنا في هذا القصد ، حامدين شاكرين لله ربّ العالمين ، ومصلّين ومسلّمين على خاتم المرسلين وأفضل العالمين ، وعلى عترته المعصومين الأنجبين الأفضلين .
ونسأل الله تعالى أن يوفّقنا لطبع بقية الأجزاء ، كما وفّقنا لطبع هذا الجزء والجزء الأول ، وأن يتقبّل هذا العمل منّا بفضله وكرمه إنّه رحيم كريم ، اللهمّ ما بنا من نعمة فمنك لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك .
هامش
( 1 ) - لاحظ بحار الأنوار 5 / 276 .