وإلّا لغي التكليف المذكور .
وعلى الجملة : هذا القول مصادم للقواعد المتأصّلة الثابتة عند العدلية ، ويناسب مذهب الأشاعرة ، فإذن لا نشكّ في سقوطه وضعفه ، وإن كان قائله من المشاهير ، لكنّ العبرة بالقول دون القائل .
القسم الرابع : ما دلّ أنّه يجزى بعمله مثل رواية ابن أبي يعفور « 1 » قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « إن ولد الزنا يستعمل ، إن عمل خيراً جزي به ، وإن عمل شرّاً جزى به .
قال العلّامة المجلسي ( رحمه الله ) : هذا الخبر موافق لما هو المشهور بين الإمامية من أن ولد الزنا كسائر الناس مكلّف بأصول الدين وفروعه ، ويجري عليه أحكام المسلمين مع إظهار الإسلام ، ويثاب على الطاعات ويعاقب على المعاصي . انتهى كلامه ، وهذا هو الحقّ الصحيح .
وقال بعضهم « 2 » : وأكثر أصحابنا : على إسلامه وطهارته ، وإمكان تديّنه وعدالته وصحة دخوله الجنة .
أقول : الإنصاف أنّ دخوله الجنة وإن كان هو الأنسب بالأدلة النقلية والاعتبارات العقلية كما حرّرناها ، لكنّه ليس بقطعي ، وقال الفقيه الأعظم صاحب الجواهر ( قدس سره ) في كتاب الشهادات في الوصف السادس للشاهد : نعم ، ذلك ( أي منع شهادته ) لا يقتضي عدم إجراء حكم الإسلام ، بل والإيمان ، بل والعدالة عليه في غير مورد النصّ والفتوى ، بل قد تحمل صحة الاطلاق مع حضوره وحضور عدل واحد . أقول : ما أفاده متين جداً .
المورد الثاني : أطفال المشركين
جاء في رواية وهب بن وهب « 3 » ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ( عليهم السلام ) قال : « قال عليّ ( ع ) : أولاد المشركين مع آبائهم في النار ، وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنة ، وفي حديث عن الكافي « 4 » :
أمّا أطفال المؤمنين فإنّهم يلحقون بآبائهم ، وأولاد المشركين يلحقون بآبائهم ، وهو قول الله عز وجل :
بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
« 5 »
.
هامش
( 1 ) - البحار 5 / 287 .
( 2 ) - كما نقله عنه في الحدائق 5 / 192 .
( 3 ) - البحار 5 / 294 .
( 4 ) - المصدر السابق 5 / 292 .
( 5 ) - طه 20 / 21 .