ولذا على المحدّث البحراني عنه ، وذكر وجهين آخرين لدفع التنافي المذكور ، لكنّهما أيضاً ممّا لا دليل عليهما ، بل هما من الجمع التبرّعي الذي لا يغني ولا يسمن « 1 » .
والأحسن هو القول بتخصيص الصحاح المذكورة بغير أطفال المؤمنين ، جمعاً بين الأدلة ، فإنّ الصحاح المذكورة وغيرها تدلّ على تكليف أطفال المؤمنين يوم القيامة وبالإطلاق ، والإجماع والأخبار المتقدمة يصلحان لتقييدها ، فهذا الجمع جمع صناعي متين ، غير أنّ الالتزام به مشكل ، والمقام ذو صعوبة .
المورد الثالث : قوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
« 2 »
ففي بادئ النظر يتوهّم أنّ إصابة الفتنة إلى غير الظالمين لا يلائم عدله تعالى .
وجوابه : أنّ الفتنة في حقّ الظالمين عقاب وانتقام ، وفي حقّ غير الظالمين إيلام يعوّضهم الله في الآخرة لأجله ، وهذا لا خفاء فيه .
المورد الرابع : أصناف من الناس
جاء في مرفوعة الأشعري إلى الصادق ( ع ) قال : « خمسة خلقوا ناريّين : الطويل الذاهب ، والقصير القميء ( الذليل الصغير ) ، والأزرق بخضرة ، والزائدة والناقص .
وفي رواية محمد بن الحسين بإسناد له يرفعه ، قال : قال رسول الله ( ص ) : « لا يدخل الجنّة مدمن خمر . . . ولا شديد السواد . . . » إلى آخره .
وعن الصدوق : يعني شديد السواد : الذي لا يبيضّ شيء من شعر رأسه ، ولا من شعر لحيته مع كبر السنّ ، ويسمّى الغربيب .
وفي رواية سعيد ، يرفعه إلى الصادق ( ع ) قال : « ستة لا ينجبون : السندي ، والزنجي ، والتركي ، والكردي ، والخوزي ، ونبك الري .
وفي رواية مطرف ، عنه ( ع ) قال : « لا يدخل حلاوة الإيمان في قلب سندي ، ولا زنجي ، ولا خوزي ، ولا كردي ، ولا بربري ، ولا نبك الري ، ولا من حملته أمّه من الزنا .
وفي رواية داود بن فرقد ، عن الصادقين : « ثلاثة لا ينجبون : أعور يمين ، وأرزق
هامش
( 1 ) - لاحظ الحدائق الناضرة 5 / 199 .
( 2 ) - الأنفال 8 / 25 .