لا مانع عنها عقلًا ، فإنّ الثواب غير واجب على الله تعالى ، وعلى فرض وجوبه فلا دليل على تعيينه في الجنة ، بل يجوز إيصاله في الأعراف وغيرها أيضاً ، فإذا مات ولد الزنا مؤمناً صالحاً يثيبه الله تعالى في غير الجنة .
الثالثة : في جمعها مع الأدلة النقلية ، والانصاف أنّه لا يمكن الأخذ بها في قبال العمومات القرآنية الدالة على دخول من آمن وعمل صالحاً الجنة ، إذ هي على سياق خاصّ لا يقبل التخصيص حتى يقال - كما قال بعضهم - بأنّ الروايات المذكورة مخصّصة لها غير ولد الزنا ، وليس كلّ عامّ يقبل التخصيص ، بل بعض العمومات يأبى عنه لخصوصية فيه كما قرر في أصول الفقه والمقام كذلك كما لا يخفى على الخبير الماهر .
وإن شئت فقل : الروايات تدلّ على أن ولد الزنا لا يدخل الجنة ، سواء كان مؤمناً عادلًا ، أو كافراً فاسقاً ، والآيات القرآنية تدلّ على أن المؤمن الصالح يدخل الجنة ، سواء ولد من الزنا ، أم لا ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، ومورد الاجتماع هو المؤمن الصالح المتولّد من الزنا ، فتعارض فيه الآيات والروايات ، فتسقط الروايات المذكورة عن الحجية في المورد المذكور ؛ لما دلّ على طرح ما خالف كتاب الله ، خرج منه صورة المخالفة بنحو العموم المطلق بالدليل القطعي ، وبقي الباقي تحته وهو المخالفة بالعموم من وجه أو بالتباين ، ومع فرض إلحاق الثاني بالأول واختصاص الطرح بالثالث أيضاً تقدّم الآيات ؛ فإنّ دلالتها على المورد بالعموم ، ودلالة الروايات عليه بالإطلاق « 1 » ، وقد حقق في محلّه تقديم العموم على الإطلاق في مورد التعارض .
لا يقال : بناءً على ذلك لم يبق تحت الروايات إلا ولد الزنا الكافر فيلغو عنوان ولد الزنا ؛ إذ الكافر مستحق للنار ، ولا يدخل الجنة وإن كان ولد الحال .
فإنّه يقال : لا بأس به بناءً على أنّ ذكر العنوان المذكور لأجل كونه سبباً غالبياً لاختيار صاحبه الكفر والعصيان ولو بسوء اختياره ، فافهم وتأمّل .
فتحصّل : أنّ مقتضى الجمع بين الأدلة : أن ولد الزنا إذا عمل يدخل الجنة كغيره من المكلفين ، وهذا هو المناسب للاعتبار العقلي أيضاً ، كما يوضّح ذلك بضرب مثل ، وهو : أنّا نفرض رجلًا وامرأة مؤمنين فاسقين ، فزنى الرجل بالمرأة طيلة حياتهما وولد لهما ولد صار مؤمناً عادلًا بعد بلوغه ، وعمل صالحاً حتى انتضى عمره ، وأمّا والداه فتابا في آخر عمرهما وماتا ، نقول : لا شك أنّهما يدخلان الجنة ولو بعد مكث في النار ؛ لأنّهما مؤمنان على الفرض ،
هامش
( 1 ) - نعم ، يمكن أن تكون رواية سليمان المتقدمة شاملة للمقام بالظهور ، لا بالإطلاق ، فتأمّل .