فهل يعقل أن الجواد المطلق يمنع الولد التقي من الجنة مع دخول أبويه فيها ؟ !
ولنأخذ مثالًا آخر : نفرض رجلًا وامرأة كافرين فاسقين ، فجمع الرجل بالمرأة وزنى بها ، فتولّد ولد صار مؤمناً من أول تمييزه ، ونصح أبويه في آخر عمرهما وأرشدهما إلى الاسلام فآمنا وماتا ، والولد استمر في أعماله الصالحة حتى مات ، فهل يصحّ أن نقول : إنّ الله بكرمه يدخلهما الجنة ولا يدخله ؟
القسم الثالث : ما دلّ على كفره ودخوله النار ، وعدم قبول عمله ، كرواية سليمان الديلمي المتقدمة الدالة على أنّه شر الثلاثة بناءً على أنّ المراد بالثلاثة : الملل الكافرة ، كما احتملنا ، لا أبواه ونفسه .
ورواية أبي بكر « 1 » ، قال : كنّا عنده - قيل : الضمير راجع إلى الصادق ( ع ) - ومعنا عبد الله بن عجلان ، فقال عبد الله بن عجلان : معنا رجل يعرف ما نعرف ، ويقال له : أنّه ولد زنا ، فقال : ما تقول : فقلت : إن ذلك ليقال له ، فقال : إن كان ذلك كذلك بني له بيت في النار من صدر « 2 » يردّ عنه وهج جهنّم ويؤتى برزقه .
وصحيحة أبي خديجة « 3 » ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « لو كان أحد من أولاد الزنا نجا ، نجا سائح بني إسرائيل ، فقيل له : وما سائح بني إسرائيل ؟ قال : كان عابدا فقيل له : إنّ ولد الزنا لا يطيب أبداً ، ولا يقبل الله منه عملًا ، قال : فخرج يسيح بين الجبال ويقول : ما ذنبي ؟ !
ورواية إبراهيم بن عبد الحميد ، ومرسلة جعفر بن بشير ، ومرسلة عبد الرحمن بن عبد الحميد « 4 » الدالة على أن ديته كدية اليهودي ثمانمئة درهم .
بل في خبر ابن سنان ، عن الصادق ( ع ) : كم دية ولد الزنا ؟ قال : « يعطي الذي أنفق عليه ما أنفق » . ( نقله في الحدائق ) .
وقد نقل عن السيد المرتضى « 5 » وابن إدريس القول بكفره ونجاسته ، وإن لم يظهر الكفر ،
هامش
( 1 ) - البحار 5 / 287 .
( 2 ) - قال المجلسي : أي يبنى له ذلك في صدر جهنم وأعلاه ، والظاهر أنّه مصحّف « صبر » بالتحريك وهو الجمد .
( 3 ) - البحار 5 / 285 .
( 4 ) - لاحظ ديات التهذيب 10 / 315 .
( 5 ) - لكن في الأنوار النعمانية 4 / 247 الطبعة الحديثة : وجد بخطّ شيخنا الشهيد الثاني - قدّس الله روحه - مسائل نقلها عن المرتضى تغمّده الله برحمته ، وهذه عبارته : وسئل عن ولد الزنا وما روي فيه من أنّه في النار وأنّه لا يكون من أهل الجنة ، فأجاب : أن هذه الرواية موجودة في كتب أصحابنا ، إلا أنّه غير مقطوع بها . . . إلى آخره . نعم ، ظاهر الجزائري « في الأنوار النعمائية » أيضاً خلاف ما عليه المشهور ، فلاحظ .