القاعدة الثانية عشرة : في دفع ما يتوهّم تصادمه مع عدله وحكمته تبارك وتعالى
حسن الإحسان والتفضّل لا بتقيّد بشرط أصلًا ، فهو حسن دائماً ، إلا أن يمنع عنه مانع ، كالتحفّظ على نظام الاجتماع وغيره . ومن هذا الباب قبح العفو عن الجناة والمفسدين والقاتلين والسارقين .
وقال عزّ من قائل :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 1 » . وفي غير صورة المانع فلا حدّ لحسن التفضّل والإثابة ، كما لا يخفى . وأمّا العقاب والتعذيب فهو لا يصح الابتداء به من دون سابقة استحقاق للشخص بارتكاب جريمة ومعصية ، فإنّه ظلم بحت ، وعدوان محض ، ونفي هذا الأمر عن الله الحكيم العادل بعد الأصول المتقدمة في هذا المقصد ضروري لا يحتاج إلى تنبيه وتوضيح .
لكنّ الذي يصعب في المقام ما يتراءى من جملة الروايات من عدم اطّراد هذا الحكم العقلي القطعي في موارد ، فلا بدّ من لفت النظر إليها وتحقيق حالها ، فنقول مستمدّاً من الله الغني :
المورد الأول : ولد الزنا والأخبار الواردة في حقّه
وهي على أقسام :
القسم الأول : ما دلّ على أنّ فيه منقصة ذاتية ، أي مع قطع عن عمله السيّىء : مثل رواية زرارة « 2 » ، قال : سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : « لا خير في ولد الزنا ولا في بشره ، ولا في شعره ، ولا في لحمه ، ولا في دمه ، ولا في شيء منه » يعنى ولد الزنا .
ورواية أبي بصير « 3 » ، عن الصادق ( ع ) قال : « إنّ نوحاً حمل في السفينة الكلب والخنزير ولم يحمل فيها ولد الزنا ، وإنّ الناصب شرّ من ولد الزنا » .
هامش
( 1 ) - البقرة 2 / 179 .
( 2 ) - قيل إنّها موثقة ، لكن فيه بحث ، لاحظ الرواية في البحار 5 / 285 .
( 3 ) - رواه الصدوق في أوائل عقاب الأعمال ، والبرقي في المحاسن ، كما في البحار 5 / 287 ، لكنّ كلا السندين مجهول . أمّا الأول فلأجل هشام بن سعيد وحمزة بن عبد الله ، وأمّا الثاني فلأجل هاشم أبي سعيد وحمزة بن عبد الله .