تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الجهة ، ولا دلالة على عدم مدخلية السعي وبطلان تأثيره فيه ، بل الطائفة الأخيرة من الأخبار بين ما هو صريح في مدخليته فيه ، وبين ما هو ظاهر فيها . وعلى الجملة : معنى قسمته تعالى الرزق للحيوان وضمانه إيّاه له : أنّه يخلق ويوجد ما ينتفع هو به ويهيّؤه له حتى تصاحبه بالسعي والكسب ، لا أنّه يوصله إليه وإن لم يسع نحوه ، كما يدلّ على ذلك : قوله ( ع ) فيما مرّ : « لو كان العبد في حجر لأتاه الله برزقه ، فأجملوا في الطلب » ، فجمع ( ع ) بين وجوب الرزق عليه تعالى ، والطلب الجميل . ويدلّ عليه أيضاً : قول رسول الله ( ص ) في حجة الوداعٍ كما في صحيحة الثمالي عن الباقر ( ع ) ، وهو مروي في جملة من الأخبار المختلفة سنداً ومتناً : « ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتّقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله ، فإنّ الله تبارك وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالًا ، ولم يقسّمها حراماً ، فمن اتّقى الله وصبر أتاه الله برزقه من حلّه ، ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة » . فقد ذكر ( ص ) لا بدّية استكمال الرزق مع الأمر بالطلب ، وجعلها مغنية عن طلب الحرام ، والروايات الدالة على هذا المضمون - وهو عدم احتياج العبد إلى الحرام بما قدّره الله له من الحلال - كثيرة ، فاتقن ذلك حتى تعرف أنّ الطائفة الأولى من الأخبار ناظرة إلى نفي حرص العبد في تحصيل رزقه ولو من المحرّمات ، وتسديده من الوقوع في الهلكات ، وراحة باله من قلّه الزاد ولا نظارة لها إلى سقوط السعي عن التأثير بتاتاً ، ألا ترى أنّ القرآن ينادي :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
« 1 »
،
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 2 »
،
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ
« 3 »
،
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ
« 4 »
،
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
« 5 »
،
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
« 6 »
.
هامش
( 1 ) - هود 11 / 6 . ( 2 ) - الطلاق 65 / 2 و 3 . ( 3 ) - العنكبوت 29 / 60 . ( 4 ) - الزخرف 43 / 32 . ( 5 ) - الذاريات 51 / 22 . ( 6 ) - الذاريات 51 / 23 .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 321 | الشيخ محمد آصف المحسني