قال الله :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
« 1 »
.
والسؤال قد يتحقّق باللفظ وقد يتحقّق بالسعي والعمل .
فلئن وجد في بعض الروايات ما ينافيه فلا بدّ من حمله على محمل آخر .
نعم ، السعي لا يلزم الزيادة دائماً كما هو محسوس خارجاً ، ولذا قال أمير المؤمنين ( ع ) - على ما نقل - : « وكم رأيت من طالب متعب نفسه مقترٍ عليه رزقه » .
ثم إنّ لزيادة الرزق أسباب أخرى دلّت عليها الروايات ، ولا مجال لذكرها ، وفي أحد الوجهين في قوله تعالى :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
« 2 » ، أنّ الإنفاق يزيد الرزق ، نعم ، في جملة من الروايات : « إنّ الله قسّم الرزق حلالًا ولم يقسّمه حراماً ، فمن ارتكب حراماً نقص من رزقه الحلال ، وحوسب عليه يوم القيامة » .
أقول : عدم تقسيم الرزق من الحرام ظاهر الوجه ، فإنّ الله منع من التصرف فيه ، فكيف يجعله رزقاً لعباده ؟ !
وإن شئت فقل : إنّ الله أمر بطلب الرزق ، والحرام فاحشة ، والله لا يأمر بالفحشاء وأمّا إذ اختار الشخص الحرام بسوء اختياره فيمسك الله عنه ما قدّره له من الحلال ، فليتدبّر العاقل أنّ ارتكاب المحرّم لا يزيد في الرزق ، فما الموجب للميل إليه ؟ حيث إنّه عمل لانفع فيه عاجلًا ، وعليه العقاب آجلًا .
الفائدة السادسة : إنّ الله هو الرزاق
اللائح ممّا كتبناه في الفائدة الرابعة وغيرها : أنّ الرازق هو الله فقط فإنّ خلق ما ينتفع به الحيّ وإيصاله إليه ، أو جعله على نحوٍ إن سعى نحوه لوصله ، لا يمكن إلا من الله تعالى ، فالعباد وإن كان بعضهم واسطة في إيصال الرزق إلى بعضهم لكنّهم ليسوا برازقين ، والارتكاز الديني أيضاً لا يسوّغ إطلاق لفظ « الرازق » على غيره تعالى مطلقاً ، ويمكن استفادة ذلك من قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ
« 3 »
،
وأمّا قوله تعالى :
خَيْرُ الرَّازِقِينَ
في غير مورداً « 4 » فلعلّه بلحاظ إيصال الرزق أو بلحاظ اعتقادهم أو غير ذلك ، فتأمل .
هامش
( 1 ) - النساء 4 / 32 .
( 2 ) - الطلاق 65 / 7 .
( 3 ) - سبأ 34 / 34 .
( 4 ) - الحج 22 / 58 والجمعة 62 / 11 وغيرهما .