تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ثم هل يشترط السعي في إيصال الرزق إلى العبد ووجوبه عليه تعالى ، أو يجب عليه وإن جلس في بيته وترك الطلب والسعي من رأسه . قال بعض بوجوب القدر الضروري ، وهو ما يمسك به الحياة . وقال البعض : لا يجب إلا لمن ألقى عنان التوكّل إليه ؛ لقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 1 »
.
وقال بعض العلماء المحدّثين بعد نقل القولين : والحق أنّ مثل هذا الإيصال غير واجب عليه سبحانه . نعم ، ربّما تفضّل به ، ولا مانع من التفضّل . أقول : مقتضى جملةٍ من الآيات والأخبار الماضية والآتية : أن الله وعد أن يوصل الرزق المقدّر للعبد إليه وإن لم يطلبه ولم يأته ، بل لو كان في حجرٍ لآتاه رزقه ، كما نصّوا عليه - عليهم الصلاة والسلام - هنا ، وتشهد له جملة من القصص السالفة والآتية . وأمّا معرفة أنّه على وجه الوجوب عليه تعالى أو على وجه التفضّل منه فلا فائدة ولا حاجة لنا في معرفته ، وتحقيقه في المقام . وأمّا ما ورد في الأحاديث والتفاسير ممّا يخالف ظاهرها مثل . . . فهي محمولة على فضل طلب الرزق ، أو توسعته ، أو على انتظام أمور الدنيا ، أو على عدم سدّ العبد على نفسه الطرق العادية لإيصاله تعالى رزقه إليه بسوء اختياره ، أو على مراتب العباد في ذلك ، ونحوها . انتهى ما أردنا نقله من كلامه . أقول : المرتزق إمّا أن يمكنه السعي ، أو لا ، كالنبات وعجزة الحيوان ، والثاني يجب إيصال رزقه على التحكيم المدبر ؛ ما دامت إرادته متعلّقة ببقائه ، لما مرّ ، والأول : إمّا أن يتوقف رزقه على السعي ، أو لا ، كالهواء مثلًا . وعلى الثاني لا معنى للسعي نحوه . وعلى الأول : فإمّا أن يحصل بدونه اتفاقاً ، كالأموال الحاصلة بالهدية والهبة واللقطة والميراث ونحوها . وإمّا أن لا يحصل . فعلى الأول لا معنى أيضاً للسعي حتى بنحث عن تأثيره . وعلى الثاني فهل يشترط السعي نحوه أو لا ؟ هذا هو محلّ البحث . فإن فرضنا تعلق إرادة الله سبحانه على بقاء الحيوان على كل تقدير فلا ريب في عدم مدخلية السعي في وصول الرزق ، وإلا فهو شرط فيه قطعاً . هذا في مقام الثبوت ، وأمّا في مقام الإثبات فلا دليل معتمداً عليه على الشقّ الأول ، وإليك بيان عمدة ما استدل الفاضل المتقدم عليه « 2 » :
هامش
( 1 ) - الطلاق 65 / 3 . ( 2 ) - لاحظ لآلي الأخبار تجد الأخبار المذكورة 2 / 51 .