تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

الفائدة الثانية : درجات الرزق

للرزق درجات : الدرجة الأولى : ما تتوقّف عليه الحياة ، ويسمّى بسدّ الرمق . الدرجة الثانية : ما يرتفع به المضيقة المانعة من حصول أثار الحيّ المطلوبة منه ، كالعبادة من المكلف مثلًا ، والركوب ، حمل الثقال من بعض الحيوان مثلًا . الدرجة الثالثة : ما يحصل به اللذّة والراحة ، وله مراتب مختلفة . أقول : لا يعتبر في الأول الحلّية ، فيجوز أو يجب الارتزاق بأي مأكول عند الضرورة ، والثانية ليست من الحياة الدنيا ، بل هي من الحياة الطيبة ، والثالثة محفوفة بالزهد والقناعة ، وتفصيله في المباحث الاقتصادية مهم .

الفائدة الثالثة : في الوجوب ودرجات الرزق

الجسم النامي له يكفي نفس وجوده لاستمراره وبقائه ، بل لا بد من استمداده وتمتّعه بأشياء خارجة عن ذاته ، كالهواء والماء والطعام واللباس والمسكن ونحوها ، فما دام يريد الله وجود الجسم المذكور فلا بد من إيصال هذه الأمور إليه ؛ لئلّا يهلك فيلزم نقض الغرض القبيح . فمن هنا انقدح أنّ الرزق بمرتبته الأولى والثانية واجب عليه تعالى بحسب حكمته ، وتعلّق إرادته النافذة ببقاء المرتزق المذكور ؛ ضرورة أنّ حفظ المسبّب إنّما هو بوجود أسبابه ، ويدلّ عليه - أي على الوجوب المذكور - أيضاً قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
« 1 » . وأمّا الزائد على هذه المرتبة فهو تفضّل منه سبحانه ، يعطي حسب تفاعل الأسباب من يشاء :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 2 »
.

الفائدة الرابعة : في أن وجوب الرزق بنحو الإيصال أم لا بد من السعي

بعد ما ثبت أنّ الرزق واجب على الله تعالى ما دام أراد بقاء المرتزق ، يقع الكلام في أنّ وجوبه هل هو بنحو الإيصال إلى المرزوق بحيث لو لم يجهد في طريقه وقعد في بيته لوجب عليه تعالى أن يوصله إليه ، أو لا ، بل هو بنحو لا يستغني عن سعى القادر إليه ؟ لم أفز عاجلًا بكلام أحدٍ تعرّض للمقام إلا بعض الأفاضل ، وإليك نصّ كلامه « 3 » :
هامش
( 1 ) - الأنعام 6 / 38 . ( 2 ) - حجر 15 / 21 . ( 3 ) - لآلي الأخبار ، للشيخ محمد نبي التويسركاني 2 / 58 .