الفصل الرابع : في مقدار العوض
إنّ الله سبحانه بسابق فضله وقديم منه وإحسانه جعل العوض على نفسه زائداً على المقدار اللازم عقلًا بكثير . قال الله تعالى :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
« 1 » .
ففي صحيحة معروف بن خرّبوذ أو حسنة ، عن أبي جعفر ( ع ) قال « 2 » : « ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكر المصيبة ويصبر حين تفجؤه إلّا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، وكلّما ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكره المصيبة غفر الله له كل ذنب اكتسبه فيما بينهما » .
أقول : الروايات في المقام كثيرة جداً ، وقد نقل جملة كثيرة منها المحدّث الحرّ العاملي ( رحمه الله ) في وسائله في أبواب الاحتضار وأبواب الدفن ، ونحن ننقل هنا بعضها :
1 - صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) : يقول الله عزّ وجلّ للملك الموكّل بالمؤمن إذا مرض : اكتب ما كنت تكتب له في صحّته ، فإنّي أنا الذي صيّرته في حبالي .
والروايات الناطقة بمثله كثيرة ، وفي بعضها : « وتساقطت ذنوبه كما تساقط ورق الشجر » .
2 - صحيحة عبد الله بن المغيرة ، عن أبي الصباح قال : قال أبو جعفر ( ع ) : « سهر ليلة من مرض أفضل من عبادة سنة » .
ومثلها غيرها ، وفي بعض الروايات : « وحمّى ثلاث ليالٍ تعدل عبادة سبعين سنة . . . » إلى آخره .
3 - رواية حماد وأنس ، عن الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) في وصية النبيّ ( ص ) لعليّ ( ع ) قال : « يا علي ، أنين المؤمن تسبيح ، وصياحه تهليل ، ونومه على الفراش عبادة ، وتقلّبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله ، فإن عوفي مشى في الناس وما عليه من ذنب » .
4 - رواية الحسن بن زيد ، عن الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) : « قال رسول الله ( ص ) : من مرض يوماً وليلة فلم يشك عوّاده بعثه الله يوم القيامة مع خليله إبراهيم خليل الرحمن حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع .
5 - موثقة ابن بكير ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « ثواب المؤمن من ولده إذا مات الجنة ، صبر أو لم يصبر » .
هامش
( 1 ) - البقرة 2 / 156 - 157 .
( 2 ) - وسائل الشيعة الباب / 74 من أبواب الدفن 2 / 897 . المطبوعة حديثاً .