تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
على الله تعالى من أول الأمر بلا ريب ، إلا أن يفرض المؤلم شاعراً غير مكلف كما أَشرنا إليه فيما سبق ، فإيلامه مستند إلى نفسه ، ولا عوض له ينتقل إلى المتألّم ، وأحسن ما يصلح مورداً للمسألة هو قتلة المعصومين من الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) فإنّه لا ذنب لهم حتى ينتقل إليهم ، ولا ثواب للقتلة المذكورين إلى المعصوم ، ولو كان لما ساوى إيلامهم البتّة ، وخلودهم في جهنم إنّما هو لأجل كفرهم ومخالفة أمر الله ، فالتشفّي الحاصل منه لا يكون عوضاً ، فافهم جيداً . المقام الثاني : فيما إذا كان العوض عليه تعالى فيصحّ منه أن يوصله إلى المستحق في الدنيا أو في الآخرة ، قل دخول الجنة أو بعده ؛ لعدم خصوصية للزمان والمكان في ذلك . لا يقال : إذا وصل العوض إلى المستحق في الجنة يحصل له الألم بانقطاعه ، والألم غير متحقّق في الجنة . فإنّه يقال : حصول الألم بانقطاع العوض ممنوع ، فإنّه متنعّم بما تشتهي نفسه وتلذّ عينه ألا ترى أنّ المتموّل الغنيّ لا يتألّم بانقطاع ما أهداه إليه صديقه أبداً ، وهذا فليكن مفروغاً عنه ، ومنه ينبثق أنّ الالتزام بتفريق العوض على الأوقات بحيث لا يتعين له انتقطاعه ليتألّم به ، أو باستمرار مثله دائماً تفضّلًا من الله عليه لئلّا يتألّم ، كما التزم بهما المحقق الطوسي ( قدس سره ) وغيره بلا ملزم ، ومثلهما احتمال إن شاء الله إيّاه من الانقطاع ، كما ذكره العلّامة الحلّي ( قدس سره ) . فإن قلت : المستحق إذا كان من أهل النار إيصال عوضه إليه مستلزم لفرحه ، ولا فرح في جهنم . قلت أولًا : نمنع ذلك ، بل يعوّضه الله قبل دخول النار ، بل يظهر في بعض الروايات أنّ وصول أعواض الكافر إنّما هو قبل موته . وثانياً : نمنع لزوم فرحه ، فإنّه في غمّ شديد وعذاب أليم لا يعقل معهما الفرح ، ولا سيّما إذا لم يعلمه الله بذلك . وثالثاً : نمنع بطلان هذا المقدار من الفرح في جهنم . ولعلّ أحداً يقول : إن إيصال العوض في النار لا معنى له إلا تخفيف عذاب المستحق في الجملة ، وهو باطل ، لقوله تعالى :
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
« 1 » ، وقوله :
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
« 2 »
.
لكنّ قوله غير محصّل وإن بنينا عليه سابقاً ، فإنّ المقام من تشديد العذاب ، لا من تخفيفه ، فإنّا نقول : بأنّه يعذّب في أول دخوله النار عذاباً غير شديد ، ثم إذا تمّ عوضه يشدّد عليه العذاب .
هامش
( 1 ) - البقرة 2 / 162 . ( 2 ) - الزخرف 43 / 75 .