تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
لا يخلف الميعاد ، ويدلّ عليه أيضاً - في الجملة - قوله تعالى :
فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » ، وكلمة « على » تفيد الوجوب . قال العلامة في شرح التجريد : ولوصف المسلمين له تعالى بأنّه الطالب أي يطلب حق الغير من الغير . قلت : إثبات أصل الانتصاف فضلًا عن وجوبه عليه تعالى بهذا الكلام مشكل ، كما لا يخفى .

فرع :

هل يجوز لله تعالى تمكين الظالم من الظلم إذا لم يكن له عوض في الحال يوازي ظلمه ، أو لا يجوز ؟ اختلفت العدلية في الجواب ، فقيل : يجوز ، ولو خروج الظالم من الدنيا ولا عوض له يعادل ظلمه يتفضّل الله عليه بالعوض المستحق عليه ، ويدفعه إلى المظلوم . وقيل : يجب تبقية الظالم حتى يحصل له العوض المستحق عليه للمظلوم ، فوجود العوض في حال الظلم وإن لم يكن شرطاً لصحة التمكين إلا أنّه في تمام عمره معتبر فيها ؛ وذلك لأنّ الانتصاف واجب عليه تعالى ، والتفضّل ليس بواجب ، وتعليق الواجب بغير الواجب باطل . وقال سيدنا المرتضى - أعلى الله مقامه - على ما نقله العلّامة ( رحمه الله ) في شرح التجريد : إنّ التبقية أيضاً تفضّل ، فلا يجوز تعليق الانتصاف بها ، فيجب العوض في الحال ، وهذا هو مختار المحقق الطوسي - قدس الله نفسه - أيضاً في تجريده . أقول : والصحيح هو : جواز التمكين ، فإن حصل للظالم عوض فيما بعد فهو ، وإلا يجب على الله تعالى أن يعوّض المظلوم ؛ لأنّه الذي أقدر الظالم وضعّف المظلوم وخلّى بينهما . ولا ملزم لدفع العوض إلى الظالم أولًا ثم إيصاله إلى المظلوم ثانياً ، مع أنّ الظالم ربّما لا يستأهل التفضّل في الآخرة كما إذا كان قاتل نبي أو ولي . ويحتمل سقوط العوض بتاتاً ، فإنّ في تمكين الله المكلف الظالم مصلحة مهمة ، والظلم مستند إلى فاعله ، عجزه عن العوض يوجب سقوطه ، لا انتقاله إلى الله تعالى . لكنّ الحقّ ما قلنا ، والأقوال الثلاثة المذكورة كلّها غير متينة ، كما يظهر بوجهه ممّا قلنا . هذا ، ولكنّ الكلام في صغرى هذه المسألة ، فإنّ المؤلم إذا كان من المكلفين فهو متمكّن للاستيعاض منه دائماً ولو بانتقال سيئات المتألّم أو غمومه إليه ، وإن كان من غيرهم فالعوض
هامش
( 1 ) - الروم 30 / 47 .