القاعدة العاشرة : في الأعواض
العوض عندهم ؛ نفع مستحقّ خالٍ عن التعظيم ، وقالوا : إنّ قيد الاستحقاق يخرج المتفضّل به ، وقيد الخلوّ عن التعظيم يخرج الثواب ، فإنّه نفع مستحق مقترن بالتعظيم .
واستيفاء البحث عن أسبابه وأحكامه يقع ضمن فصول :
الفصل الأول : فيما يوجب استحقاق العوض للعبد
أنّ ما يوجب استحقاق العوض للعبد على الله الحكيم العادل أمور :
1 - إنزال الآلام على الإنسان ، بل على مطلق الحساس على ما تقدم بحثه مفصّلًا .
2 - تفويت المنافع إذا كان لمصلحة غير راجعة إلى صاحبها ؛ لعدم الفرق في لزوم العوض بين تفويت المنافع وإنزال الآلام ، ولي في هذا الأمر بحث .
3 - إنزال الغموم إذا كان من قبله تعالى ، لا بسوء اختيار العبد ، كما هو المفروض في سابقه أيضاً . لكنّ الغمّ ألم ، فيدخل هذا الأمر في الأمر الأول ، لا أنّه بحياله كما زعم .
4 - إذن الله تعالى بإيلام حسّاس ، سواء كان إذنه وجوبياً - كما في الهدي - أم ندبياً - كالضحايا - أم ترخيصاً كما في ذبح الحيوانات التي يؤكل لحمها وتذكية غيرها ، فإنّ الإيلام وإن كان فعلًا مباشراً للإنسان - مثلًا - غير أنّ عوضه للذبيح المذكور على الله تعالى لمكان إذنه به . فتأمّل .
5 - تمكين غير العاقل ، مثل سباع الوحش وسباع الطير وغيرهما من الحيوانات المؤذية ، وللعلماء هنا أقوال أربعة :
أحدها : استحقاق العوض للمتألّم على الله تعالى مطلقاً ، فإنّه تعالى مكّن الحيوان وجعل فيه ميلًا شديداً إلى الإيلام ، ولم يجعل له عقلًا يميّز به حسن الألم من قبيحة ، ولم يزجره بشيء من أسباب الزجر ، مع إمكان ذلك كلّه ، فلو لا تكلّفه تعالى بالعوض لقبح منه ذلك .
ثانيها : أنّ العوض على فاعل الألم ، لقوله ( ص ) : « إنّ الله ينتصف للجماء من القرناء » .
ثالثها : أنّه لا عوض على أحد أصلًا ، لقوله ( ص ) : « جرح الجماء جبار » .