تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بالعبد : إمّا أن يكون على وجه الانتقام والعقوبة . . . ولا عوض فيه ، وإمّا أن يكون على وجه الابتداء ، وإنّما يحسن فعله من الله تعالى بشرطين : أحدهما : أن يشتمل على مصلحة إمّا للمتألّم ، أو لغيره ، وهو نوع من اللطف ؛ لأنّه لولا ذلك لكان عبثاً ، والله تعالى منزّه عنه . الثاني : أن يكون في مقابلته عوض للمتألّم يزيد على الألم ، بحيث لو عرض على المتألّم الألم والعوض اختار الألم ، وإلا لزم الظلم والجور من الله تعالى على عبده . . . إلى آخره . أقول : الظاهر أنّ نسبة هذا الفرع إلى الإمامية باعتبار اتفاقهم على أصل الكبرى ، وهي تنزّه أفعال الحق الحكيم من العبث والظلم ، وطبّقها هو ( رحمه الله ) على المقام باجتهادٍ منه ، وإلّا فاتفاقهم على خصوص الفرع المذكور بعيد جداً . والصحيح في المقام : التفصيل ، وهو : أنّ المصلحة إن كانت راجعة إلى المتألّم نفسه فلا يستحقّ عوضاً على الله تعالى عقلًا ، فالمصلحة المذكورة كما توجب زوال اللغوية والعبثية كذلك توجب بطلان الظلم أيضاً ، بل تصيّر الإيلام تفضّلًا وإحساناً ، كما إذا علم أنّه لو أمرض زيداً لترحم عليه فلان ولأعطاه مالًا يكفي مؤونة عمره مثلًا ، أو لحبس في بيته وسلم من القتل اللازم عليه على تقدير دخول السوق ، ومن الضروري أنّ المرض المذكور محض تفضّل من الله تعالى عليه ، ولا معنى لاستحقاقه العوض الآخر أيضاً ، وهذا واضح . وإن كانت المصلحة المذكورة راجعة إلى غير المتألّم فقط فلا شك في استحقاقه للعوض المذكور . فاعتبار اجتماع الشرطين معاً في حق المتألّم كما هو ظاهر كلامه ( قدس سره ) غير متين ، بل اللازم في إيلامه هو المصلحة دائماً ، فإن عادت إلى المتألّم فلا حاجة إلى شيء آخر ، وإن رجعت إلى غيره فلا بد له من عوض ، فلا تجتمع المصلحة والعوض للمتألّم أبداً ، وهذا هو الحق في المقام ، ومنه ينقدح فساد النزاع الواقع بين بعض أشياخ المعتزلة بكلا وجهيه ، فلاحظ « 1 » . وأمّا الذي أفاده من كون المصلحة المزبوره لطفاً فهو الذي اختاره المحقق الطوسي - نوّر الله مرقده - في تجريده ، وغيره في غيره ، فقالوا : لا بد أن تكون المصلحة لطفاً ، لكنّني لم أفهم وجهه ؛ إذ مجرد المصلحة المذكورة يكفي لحسن الإيلام ، وإن لم يكن مقرّباً إلى الطاعة ومبعداً عن المعصية ، وليس إفضاله منحصر بالجهات الأخروية دائماً ، فالصحيح هو اعتبار مطلق المصلحة المتوقفة عن الإيلام المذكور في صيرورته حسناً وتفضّلًا ، وأمّا إذا لم يكن للمصلحة المذكورة توقف فيقبح الإيلام ، وإن أعطاه الله تلك المصلحة فإنّه وإن لم يكن ظلماً لكنّه عبث ،
هامش
( 1 ) - راجع شرح التجريد للعلّامة الحلّي / 205 .