القاعدة التاسعة : حول الآلام
من المشاهد تحقق الآلام خارجاً وعدم استنادها - بمجموعها - إلى اختيار المتألم ، بل جملة منها واصلة من الله تعالى قهراً وفقا لقانون العلّية ، وحيث إنّ إيلامه تعالى ينافي - بظاهره - حكمته وعدله الثابتين بما سبق حاولوا أن يبحثوا عن أسبابه وموجباته ليتضح به عدم المنافاة ، وتتنزّه أفعال الحق تعالى عن اللغوب والعبث والجور .
فهذه القاعدة ذات أصالة في مباحث العدل على حذو بقية قواعد هذا المقصد ، لا أنّها تابعة للقاعدة السابعة ومرتبطة بمسألة اللطف ، كما ذكر العلامة الحلي ( قدس سره ) وتبعه القوشجي وغيره في شرح التجريد ، ومهما يكن فالبحث يقع فيها من جهات :
الجهة الأولى : ما يوجب اتصاف الإيلام بالحسن
أنّ الذي يخرج الإيلام عن الظلم ويوجب اتصافه بالحسن أحد أمور على سبيل منع الخلوّ :
1 - كون المتألّم مستحقاً له بأن ارتكب جريمة وقبيحاً ، وكان الإيلام انتقاماً منه وعقاباً له ، وهذا ممّا لا شك في عدم قبحه عند العقلاء .
وما قيل من منع كون إيلامه تعالى عقاباً للعاصي بحجة أنّ المعاقب لا يجب عليه الرضا بالعقاب ، والمتألّم يجب عليه الرضا بألمه الواصل من الله تعالى فلا بد أن يكون العقاب في ظرف لا تكليف فيه وهو الآخرة .
ضعيف ؛ لحكم العقل بحرمة الإنكار على فعله تعالى في جميع الأوقات ولو في جهنم ، فلا مانع من كون الإيلام عقاباً للمكلف ، والقرآن الكريم ناصّ بذلك في جملة آياته الشريفة كما يأتي .
2 - ترتب نفع كثير على الإيلام المذكور ، أو دفع ضرر كذلك ، فإن الإيلام حينئذٍ يصبح حسنا عند العقلاء ، كما يشاهد في معالجة المرضى وتأديب الأطفال ، بل والكبار المنحرفين ، واختيار الأسفار لتحصيل العلم أو الربح أو غيره ، بل المتخلّف عن هذه السيرة يعدّ عندهم سفيهاً .