شيء متعارفاً عادياً .
فحينما ادّعى نبيّ أنّه رسول من قبل الله تعالى وطولب بالدليل يفحم لا محالة ؛ إذ لا طريق له إلى إثبات مدّعاه بعد ما تعارف وشاع بطلان قانون السببية والعلّية ، فإنّ ما يأتي به من المعجزة يكون عند الناس أمراً غير مهم ، ولا مختصاً بشأن النبي ، فافهم المقام .
فالتحفّظ على الديانات وعلى إثبات صدق الرسل وعلى نظام الشرائع الذي هو أهم الأمور وأقوى المصالح ، اقتضى جريان عادته تعالى بتأثير الأسباب في المسببات ، ولو آل الأمر إلى قتل نبي وحرق ولي وهدم كعبة وخرق مصحف ! !
لكن المعلوم أن ما ذكرنا فربّما لحكومته قانون العلية لا علة تامة له ، وهي مجهولة عندنا .
الجهة الثانية : في إيلام المخلوق والخالق
أنّ الإيلام من المخلوق إن كان بأحد الوجوه الثلاثة الأولى فهو حسن ، وإلا فهو جور قبيح . وأمّا الإيلام من الله تعالى فلا يكون إلا بأحد الوجوه الأربعة المذكورة ، ضرورة عدم تعقّل الظلم من الحكيم العدل الرحيم .
فما عن الثنوية من تقبيح الآلام على الإطلاق حتى أسندوها إلى ( أهرمن ) وحسبان أنّه خالقها ، وما عن الدهرية من إسنادها إلى الطبيعة وإنكار الخالق الشاعر المختار ، بتخيّل أنّ الشرّ لا يصدر عن الحكيم ، وما عن التناسخية والبكرية من حصر علة الإيلام بالوجه الأول - أعنى الاستحقاق - بدعوى أنّ النفوس البشرية إذا كانت في أبدانٍ قبل هذه الأبدان وفعلت ذنوباً استحقت الألم عليها ، وما عن الأشاعرة من البناء على حسن جميع الآلام الصادرة عنه تعالى ، وإن لم تكن بأحد الوجوه المذكورة بتخيّل أن لا حكم للعقل في التحسين والتقبيح أبداً .
ضعيف جداً ، فإن إيلامه إذا كان حسناً كما بيّناه فلا يبقى للقولين الأولين مجال ، مضافاً إلى ما سبق في الجزء الأول من تزييفهما في نفسهما أيضاً .
وبطلان التناسخ يبطل القول الثالث ، وأمّا القول الرابع فخرافة ظاهرة ، وقد تقدم في مباحث قدرته تعالى في الجزء الأول ما يرتبط بالمقام ، فلاحظ .
الجهة الثالثة : التفصيل في الإيلام المنسوب إلى الله تعالى
قال العلامة الحلي ( قدس سره ) في نهج الحق « 1 » : ذهبت الإمامية إلى أنّ الألم الذي يفعله الله تعالى
هامش
( 1 ) - لاحظ إحقاق الحقّ 2 / 184 .