تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والعبث قبيح فلا يصدر عن الحكيم .

الجهة الرابعة : في اشتمال حسن الإيلام على عوض

هل يكفي في حسن الإيلام اشتماله على اللطف فقط من دون عوض ، أو لا ، بل لا بد معه من العوض ، كنفع أو دفع ضرر ؟ فيه وجهان ، بل قولان ، إلى الثاني منهما ذهب جماعة منهم المحقق الطوسي ( قدس سره ) . دليل القول الأول : أن الإيلام إذا كان مقرّباً إلى الطاعة ومبعّداً عن المعصية لا يكون لغواً ولا ظلماً . أمّا الأول فواضح ، وأمّا الثاني فلأنّ المكلف إذا امتثل التكليف لأجل اللطف المذكور يؤمن من النار ويثاب من قبل الله تعالى ، فلا يكون الألم جوراً . ودليل الثاني : أنّ الثواب أو دفع العقاب إنّما يترتب على الطاعة المفعولة بفعل اختياري ، ولا ربط له بالألم حتى يعدّ له عوضاً . وعلى الجملة اللطف مقرّب ، لا أنّه محصّل للطاعة بحيث لو لم يأت بها المكلف يصبح الإيلام جوراً . أقول : ويمكن التفصيل بين صورة ترتّب الطاعة على اللطف المذكور وبين صورة عدمه ، فنقول بالقول الأول في الصورة الأولى ، وبالقول الثاني في الصورة الثانية ، فتأمّل .

الجهة الخامسة : في اختيار الإيلام مع العوض

إذا فرض المصلحة أو خصوص اللطف - على حدّ قولهم - في الألم وغير الألم فهل يحسن منه تعالى اختيار الإيلام مع العوض ، أو لا ، بل يتعين عليه اختيار اللذّة وغير الألم ؟ فإنّ الألم إنّما يصير حسناً إذا لم يكن طريق إلى حصول المنفعة المترتبة عليه للمكلف ، ومع فرض حصولها بطريق آخر كان الألم ضرراً وعبثاً ، كما اختاره المحقق الطوسي ( قدس سره ) وغيره . وذهب بعضهم إلى الأول ، والتخييؤ بين الإيلام مع العوض وبين اللذّة بلا عوض ، وهذا هو الصحيح ، فإنّ فرض المصلحة أو خصوص اللطف يرفع العبثية ، وفرض العوض الكثير يمنع صدق الظلم بلا شك ، فلا ضرر على المكلف .

الجهة السادسة : في الإيلام واشتراط رضا المتألّم

أنّ الإيلام إذا كان بسبب الاستحقاق أو الدفاع أو جريان العادة فلا شك في عدم اشتراط رضا المتألّم به ، وأمّا إذا كان لأجل دفع الضرر أو جلب النفع فهو مشروط برضا الشخص ، فلا