تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
- صلّى الله على خاتمهم وآله وعليهم - بلغوا ما أنزل إليهم حسب الأسباب العادية والسيرة المعمولة ، ولذا لم يصل إلى من كانوا بعيدين عنهم في المسافة من أهل عصرهم فضلًا عمّن أتوا بعدهم بأزمنة ، ولم يكن نبيّ من الأنبياء قد جال في الأرض برحبها وبلغ شريعته إلى جميع سكانها . وهذا خاتمهم - نبينا الأعظم ( ص ) - قد أتى بدين جامع عامّ للإنس والجنّ إلى يوم القيامة ، ومع ذلك لم يتعدّ في إيصاله إلى الناس من الحدود المتعارفة ، ولم يستفد فيه من الأسباب فوق العادة ليوصل نداءه إلى جميع الموجودين في زمانه ، بل قضى نحبه الشريف ، وفي الأرض من لم يسمع بشريعته ودينه ، وكذا الحال في أوصيائه الكرام ( عليهم السلام ) . وعلى الجملة : لا ريب في وجود إناس كثيرين جاهلين بالديانة جهلًا عن قصور في كل دورة وكورة ، جهلًا بالمعارف والأصول الاعتقادية ، فضلًا عن الأحكام الفرعية ، فلو كان بيان الأحكام واجباً على الله تعالى لوجب عليه إيصالها إلى جميع العباد الواجدين لشرائط التكليف ؛ لئلّا يلزم الإخلال بالواجب ، وحيث إنّ الأمر ليس كذلك كما نعلم خارجاً فنفهم أنّ التكليف ليس عليه بواجب . وأيضاً أنّ العارف باستنباط الأحكام الفرعية في زمان الغيبة يدري أنّ ما يحصله الفقهاء المجتهدون بجهدهم ليس إلا الأحكام الظاهرية التي ربّما وافق الواقع وربّما تخالفه ، فتقع أفعالهم وأفعال مقلّديهم باطلة غير متضمنة للمصالح الواقعية ، وإن كانت هي في ظاهر الشرع محكومة بالصحة ، ويثابون عليها لأجل الانقياد ، فلو كان التكليف عليه تعالى واجباً لأوصل الأحكام الواقعية إلى الناس ليستكملوا بالمصالح الواقعية . وفي صحيحة هشام « 1 » ، عن الصادق ( ع ) أنّه سئل عمّن مات في الفترة وعمّن لم يدرك الحنث والمعتوه ؟ فقال : « يحتجّ الله عليهم ، يرفع لهم ناراً فيقول لهم : ادخلوها . . . » إلى آخره . وفي صحيح أخرى له عنه ( ع ) : « ثلاثة يحتجّ عليهم : الأبكم ، والطفل ، ومن مات في الفترة ، فيرتفع لهم نار فيقال لهم : ادخلوها . . . » إلى آخره . وفي رواية زرارة « 2 » ، عن الباقر ( ع ) قال : « إذا كان يوم القيامة احتجّ الله عزّ وجلّ على خمسة : على الطفل ، والذي مات بين النبيين ، والذي أدرك النبي وهو لا يعقل ، والأبله ، والمجنون الذي لا يعقل ، والأصمّ والأبكم ، فكل واحد منهم يحتجّ على الله عز وجلّ ، قال : فيبعث الله إليهم رسولًا ، فيؤجّج لهم ناراً ، فيقول لهم : ربكم يأمركم أن تثبوا فيها ، فمن وثب فيها كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن عصى سيق إلى النار » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 5 / 292 . ( 2 ) - المصدر السابق 5 / 289 .