تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وعلى ضوء ذلك يضح هذا الوجه نقلياً لا عقلياً . وأمّا ثانياً : فلأنّ الثواب - سواء كان استحقاقه للمطيع عقلياً أم نقلياً - لا يخرج فعله تعالى عن اللغوية ، فإنّه شيء يترتب على امتثال العبد لما وظّفه الله ، فهو في مرتبة المعاليل دون العلل ، والذي يصون الفعل من اللغوية والعبث ما تحقّق في مرتبة متقدمة على التكليف ، وهي مرتبة العلل ، وإلّا لزم حسن التكليف بقتل الأنبياء وارتكاب القبائح العقلية لترتب الثواب على امتثاله عقلًا أو شرعاً ، مع أنّ قبح مثل هذا التكليف مما لا شك في ضرورته . وممّا يؤكّد بطلان هذا الوجه : أنّ الوجوب الصلاة دون الكذب حينئذٍ ترجيح بلا مرجح ، فإنّ استحقاق الثواب متحقق على كل تقدير ، ولذا يستحق المنقاد الثواب ، والمتجرّي العقاب وإن كان الفعل في الأول قبيحاً وفي الثاني صالحاً واقعاً . وعلى الجملة : أنّ استحقاق الثواب وإن كان موجباً لحسن التكليف بالنسبة إلينا لكنّه لا يحسّنه بالنسبة إلى الحق ، وهو فاعل التكليف . وأمّا ثالثاً : فلأنّ قيد التعظيم في مفهوم الثواب - وإن ادّعوا عليه الضرورة في مسائل المعاد - أمر لا برهان عليه من العقل والنقل ، فإنّ التعظيم المذكور إن كان نعمة فهي داخلة في المنافع ، ويجوز الابتداء به من دون توسيط التكليف . وإن كان بمعناه المتعارف من الحركات المخصوصة والآداب المرسومة فصدوره عن الله القديم المجرد ممتنع ، وعن الملائكة ممكن ، ونمنع قبح الابتداء به ، وقد أمر الله تعالى ملائكته كلها أن يسجدوا لآدم ( ع ) ابتلاءً . وتمام الكلام في المقصد الثامن إن شاء الله ، فهذا الدليل بما له من الاشتهار غير سديد عندي . الثاني : ما ذكره المحقق اللاهيجي « 1 » من : أنّ التكليف الشرعي لطف في التكاليف العقلية ، إذ المواظبة على العبادات الشرعية مقرّبة إلى العمل بالأحكام العقلية ، كتحصيل المعرفة ، ومراعاة الحقوق ، واستعمال العدل ، واجتناب الجور بلا شبهة ، وفيه : أنّ تحصيل المعرفة واجب شرعاً ، وإنّما الواجب عقلًا هو وجوب النظر السابق على التكاليف الفرعية ، وكذا مراعاة الحقوق والعدل وترك الظلم ، فإنّ الشرع أيضاً أمر بها . ( فتأمّل ) هذا ، مع أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، فإنّه لا يثبت حسن جميع التكاليف التعبدية التي لا نعلم أسرارها ولا ارتباطها بالتكاليف العقلية . وهذا النقد يجري في استدلالنا أيضاً . الثالث : ما ذكره هو أيضاً ، وملخّصه : أنّ للنفس الناطقة قوى مختلفة ، أعظمها القوة العاقلة والقوة الشهوية ، والأولى لاستعداد تحصيل معرفة الله واستحقاق قرب الحق ، والثانية للمحافظة
هامش
( 1 ) - گوهر مراد / 250 .