باطلة ، لكن الاعتماد على ما أفاده مشكل .
واعلم أنّ المستحبات لا أثر لصحتها بعد ردّها وعدم قبولها ؛ إذ لا عقاب على تركها حتى يرتفع بصحتها ، فما ينفع له هذا البحث هو الواجبات التعبدية فقط ، وهي قلّما يمكن إتيانها منهم صحيحة من جهة إخلالهم بسائر أجزائها وشروطها التي تعتبر فيها واقعاً ، فالبحث وإن كان له ثمرة لكنّها ليست بمهمّة غاية الأهميّة ، والله العالم .
ثم إنّ اشتراط الثواب بل الإيمان بمحبة أهل البيت ( عليهم السلام ) ممّا دل عليه جملة من روايات العامة أيضاً ، وقد أخرج بعضها ابن حجر الجامد في صواعقه ، فلاحظ .
وإذ فرغنا من الكلام في شروط التكليف فلنشرع في إثبات حسنه ووجوبه فللبحث مقامان :
المقام الأول : في بيان حسن التكليف ، فنقول : أمّا حسنه إنّا وإجمالًا فمما لا شك فيه ؛ لأنّ الله تعالى قد فعله ، وكل ما يفعله تعالى فهو حسن ، كما تقدم ، وأمّا حسنه تفصيلًا فقد استدلّوا عليه بوجوه :
الأول : ما ذكره جماعة من المتكلمين ، بل قيل : إنّه مذهب جميعهم ، وهو : أنّ جهة حسن التكليف تعريض المكلف للثواب ، فإنّ التكليف إن لم يكن لغرض كان عبثاً ، وإن كان لغرض فإن كان عائداً إليه تعالى لزم المحال ، كما سلف ؛ وإن كان إلى غيره : فإن كان الضرر لزم الظلم ، وإن كان النفع : فإن كان إلى غير المكلف كان قبيحاً ، وإن كان إلى المكلف : فإن كان حصوله ممكناً بدون التكليف لزم العبث ، وإن لم يكن : فإن كان النفع انتقض بتكليف من علم كفره ، وإن كان التعريض المذكور فهو مطلوب .
وقالوا : إنّ الثواب منافع عظيمة خالصة دائمة واصلة مع التعظيم والمدح ، ولا شك أنّ التعظيم إنّما يحسن لمستحقه ، ولذا يقبح منّا تعظيم الأطفال والأراذل على حدّ تعظيم العلماء والكبراء ، فلا يحسن الابتداء به .
ومعنى التعريض المذكور - كما قيل أيضاً - : إنّ المكلف ( بالكسر ) جعل المكلّف على الصفات التي تمكّنه الوصول إلى الثواب ، وبعثه على ما به يصل إليه ، وعلم أنّه سيوصله إليه إذا فعل ما كلفه .
أقول : وعندي أنّ هذا الدليل مدخول من وجوه :
أمّا أولًا : فلعدم استقلال العقل باستحقاق العبد المطيع الثواب على طاعته ، كما سيأتي بحثه في المعاد إن شاء الله تعالى ، ونثبت أنّه تفضّل محض من الله المنّان . نعم ، استحقاق العاصي الذمّ عقلي دائماً ، بل العقاب أيضاً في غالب الموارد ، كما أشرنا إليه في القاعدة الثالثة المقتدمة ،
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٩١