تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لكنّها لا تصح منه ، بل لا بد من تحصيل الطهارة ثم إتيان الصلاة ، وهذا واضح . وهل الإيمان - ونعنى به الإقرار بولاية الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) - مثل الإسلام ، أم لا ، بل هو شرط قبول الأعمال ؟ فالمسلم غير المؤمن يصحّ منه عمله ، ولا يجب عليه الإعادة والقضاء ، ولا يستحقّ العقاب من هذه الناحية ، ولكنّه لا يقبل منه ولا يثاب على عمله ، بل هو آثم من أجل عدم اعتقاده بالإمامة . لعلّ المشهور على الأول ، وإلحاق الإيمان بالإسلام ، وذهب جماعة من الفقهاء إلى الثاني « 1 » ، وأنّ الولاية لادخل لها في صحة الأعمال ، وإنّما هي شرط لقبولها وترتب الثواب عليها ، وهذا هو ظاهر كلام الشهيد الأول ( قدس سره ) في كتاب الحجّ من اللمعة الدمشقية ، والذي وجدته في كلماتهم أنّ العمدة في إثبات القول الأول أمران : 1 - إجماع الإمامية على ذلك ، ادّعاه صريحاً سيّدنا الأستاذ الحكيم - أدام الله ظلّه الشريف - في غير موضع من كتابه القيم الشهير « مستمسك العروة الوثقى » . وصاحب الجواهر ( قدس سره ) في محكيّ جواهره ، والعلامة المجلسي ( قدس سره ) في بحاره قال في باب ( أنّه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية ) من المجلد السابع من البحار : واعلم أنّ الإمامية أجمعوا على اشتراط صحة الأعمال وقبولها بالإيمان الذي من جملته الإقرار بولاية جميع الأئمة ( عليهم السلام ) وإمامتهم ، والأخبار الدالة عليه متواترة بين الخاصة والعامة . انتهى كلامه . 2 - الأخبار الواردة من الأئمة ( عليهم السلام ) ، وقد عقد لها المجلسي ( رحمه الله ) باباً في المجلد السابع من بحاره ، والمحدّث العالمي ( رحمه الله ) في أوائل وسائل الشيعة ، والسيّد البروجردي ( رحمه الله ) في مقدمات جامع الأحاديث . أقول : وهي متواترة قطعاً ، كما ادّعاه العلامة المجلسي . لكنّ اعتبار الإجماع على تقدير عدم استناده إلى الروايات موقوف على حصول القطع منه برضا المعصوم ، وهو غير حاصل لنا ، والروايات بمجموعها تدل على أنّ الثواب وقبول الأعمال ودخول الجنة مشروطة بالولاية والإقرار بالإمامة ، وليس لها دلالة واضحة على اشتراط صحة العمل بها . نعم ، ربما يظهر ذلك من بعضها ، لكنّه بين ما هو ضعيف في سنده ، وبين ما يمكن حمله على اشتراط قبول الأعمال بها . نعم ، ذكر سيدنا الأستاذ الخوئي - دام ظلّه العالي - في بعض دروسه الفقهية « 2 » : أنّ مقتضى إطلاق الروايات هو عدم القبول مطلقاً ومن كل وجه ، فتكون أعمال المخالفين
هامش
( 1 ) - لاحظ حواشيهم على العروة الوثقى للفقيه العظيم السيد الطباطبائي في باب الصوم وغيره . ( 2 ) - وبمثله ذكر بعض الأجلّاء من معاصريه .