وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
. وجه الدلالة ظاهر .
3 -
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 1 » .
4 -
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
.
أقول : هاتان الآيتان كافيتان - كفاية تامة قطعية - على المراد لمن كان مصدّقاً بالقرآن ، فلا نحتاج إلى نقل آيات كثيرة دالة على المراد ؛ على أنّ بطلان قوله ضروري في دين الإسلام .
وأمّا الآيتان اللتان استدل بهما فلو سلّم إطلاقهما ولم نقل : إنّ العمل الصالح ليس إلّا امتثال الأحكام الإسلاهية التي من جملتها لزوم الاجتناب عن جميع الأديان الباطلة والمنسوخة ، فنقيّده بالآيات التي أوردناها هنا وما لم نورده منها ، وهذا واضح جداً .
بل يمكن أن يقال : إنّ الأولى التي استدل بها تدل على كفر أهل الكتاب وعدم إيمانهم بناءً ، على أنّ قوله تعالى :
مَنْ آمَنَ
ناظر إلى غير الذين آمنوا ، ويؤيده قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ .
فإنّه يدلّ ، على أنّ أهل الكتاب ليسوا بمؤمنين ، ولا يدخلون الجنة ، بو قد فصّل الله بين المؤمنين وبينهم بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 2 » .
وعلى الجملة : أنّ الذي لم يقرّ بنبوة خاتم الأنبياء فهو كافر غير محبوب لله تعالى ، فإن كان في ذلك مقصّراً فهو خالد في النار كائناً ما كان عمله وسيرته .
هل الإمامة شرط في صحة الأعمال ، أو لا ؟ :
قد ثبت بما تقدم أنّ الإسلام ليس شرطاً في تعلّق الأحكام والتكليف ، بل هو شرط صحة الأعمال على تفصيل تقرر في علم الفقه فغير المسلم مكلّف لكنّه لا يصحّ منه عمل فيى حال كفره بل يجب عليه الإيمان ليتمكن من العمل الصحيح ، كما أنّ الصلاة واجبة على المحدث
هامش
( 1 ) - آل عمران 3 / 85 .
( 2 ) - الحجّ / 18 .