الخاصة والعامة على اختلاف منهم في كيفيته ، وقال أيضاً : الأخبار الدالة على حشرها عموماً وخصوصاً وكون بعضها مما يكون في الجنة كثيرة انتهى .
لكنّ ذلك كلّه أعمّ من كونها مكلفة بتكاليف في الدنيا .
قال الطبرسي في المجمع عند قوله تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
: أي جمعت حتى يقتصّ لبعضها من بعض ، فيقتصّ للجماء من القرناء ، يحشر الله سبحانه الوحوش ليوصل إليها ما تستحقه من الأعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا ، وينتصف لبعضها من بعض ، فإذا وصل إليها ما تستحقه من الأعواض ، فمن قال : إنّ العوض دائم قال : تبقى منعمة إلى الأبد ، ومن قال باستحقاقها العوض منقطعاً ، فقال بعضهم : يديمه الله بها تفضّلًا ؛ لئلّا يدخل على المعوّض غَمّ بانقطاعه ، وقال بعضهم : إذا فعل الله بها ما استحقّته من الأعواض جعلها تراباً .
وعن بعضهم : أنّ حشرها يوم القيامة للعوض والقصاص هو المشهور بين المتكلمين من الخاصة والعامة .
وقال الرازي في تفسير قوله تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
: قال قتادة : يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص . وقالت المعتزلة : إنّ الله تعالى يحشر الحيوانات كلها في ذلك اليوم ليعوّضها على آلامها التي وصلت إليها في الدنيا بالموت والقتل وغير ذلك ، فإذا عوّضت عن تلك الآلام فإن شاء الله أن يبقى بعضها في الجنة إذا كان مستحسناً فعل ، وإن شاء أن يفنيه أفناه على ما جاء به الخبر ، وأمّا أصحابنا فعندهم أنّه لا يجب على الله شيء بحكم الاستحقاق ، ولكنّ الله يحشر الوحوش كلها فيتقصّ للخماء من القرناء ، ثم يقال لها : مواتي ، فتموت . انتهى .
قال أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان عند قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
« 1 » .
واستدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية عن أنّ البهائم والطيور مكلفة لقوله :
أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
، وهذا باطل ؛ لأنّا قد بيّنا أنّها من أيّ وجه تكون أمثالنا . . . وكيف يصح تكليف البهائم وهي غير عاقلة ، والتكليف لا يصح إلّا مع كمال العقل ؟ !
أقول : نفي الإدراك والتمييز المصحّح للتكليف عن الحيوانات غير واضح ، بل الكتاب
هامش
( 1 ) - الأنعام 2 / 38 .