مِنْكُمْ . . .
« 1 »
.
أقول : وأجيب عنه بأنّ الرسل من الإنس ، وقوله :
مِنْكُمْ
لا يدل على أزيد من أنّ الرسل من مجموع الجنّ والإنس ، ولا دلالة على أنّ الرسل من كل واحد من الإنس والجنّ .
قلت : وفيه : أنّ الجانّ خلقوا قبل الإنس ، قال الله تعالى
: وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
، وهم أمّة ولكلّ أمّة رسول ، ولا إنس في ذلك الوقت حتى يكون الرسول منهم ، فافهم . على أن هذا الجواب مجرّد احتمال مخالف لظاهر الآية .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) « 2 » في جواب من سأله عن أنّ الله هل بعث نبياً إلى الجنّ : « نعم ، بعث إليهم نبياً يقال له : يوسف ، فدعاهم إلى الله فقتلوه » .
بل الظاهر أنّ الملائكة أيضاً مكلفون ، وإن لم يشقّ عليهم وظائفهم ، لقوله تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ .
ويمكن أن يستأنس من نفي نسبة العصيان إليهم أنّهم مختارون في أفعالهم ، وكذا من قوله تعالى :
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
.
قال : شيخنا المفيد ( رحمه الله ) « 3 » : أقول : إنّ الملائكة مكلفون وموعودون ومتوعّدون ، قال الله تبارك وتعالى :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ . . .
.
وأقول : إنّهم معصومون ممّا يوجب لهم العقاب بالنار . وعلى هذا القول جمهور الإمامية وسائر المعتزلة وأكثر المرجئة وجماعة من أصحاب الحديث ، وقد أنكر قوم من الإمامية أن يكون الملائكة مكلّفين ، وزعموا أنّهم إلى الأعمال مضطرّون ، ووافقهم على ذلك جماعة من أصحاب الحديث . انتهى كلامه .
وقال العلامة المجلسي ( قدس سره ) في بحاره « 4 » : وأمّا حشر الحيوانات فقد ذكره المتكلمون من
هامش
( 1 ) - الأنعام 2 / 130 .
( 2 ) - البحار 10 / 76 .
( 3 ) - أوائل المقالات / 43 .
( 4 ) - البحار 7 / 276 .