تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
يرتفع بحديث رفع القلم ؛ لاختصاصه بما يكون رفعه ووضعه بيد الشارع . وفيه : أنّ احتمال الضرر الذي هو موضوع الحكم العقلي أو الفطري يرتفع بالحديث المذكور ، وكذا الحال في بقية المعارف الدينية ، سواء كان وجوبه عقلياً أو شرعياً فإنّه يمكن رفعه بحديث رفع القلم انتهى . أقول : ويمكن أن يقال : إنّ ما أفاده - دام ظله - مبنيّ على أنّ المرفوع هو قلم المؤاخذة ، كما استظهره شيخنا الأنصاري ، وأمّا إذا قلنا : إنّه قلم الكلفة والثقل والإلزام والمشقّة ليكون مفاده نفي الواجبات والمحرمات فلا يتم ؛ فإنّ التكاليف العقلية لا يكون وضعها بيد الشارع حتى يرفعها ، فلا محالة يختصّ الحديث بالأحكام الشرعية المحضة . وممّا يدلّ على هذا الاحتمال أو يؤيده هو سياق بعض روايات الباب ، فإنّ المرفوع عن المجنون والنائم هو التكليف ، لا المؤاخذة فقطّ ، فكذا في الصبيّ . ولا أقلّ من الشك في ذلك فلا يمكن الاعتماد عليه ، وحينئذٍ لا يمكن رفع موضوع الحكم العقلي المذكور بمثله ، كما ليس بسرّ . والتحقيق في هذا المقام : أنّ صحة إسلام الصبيان واعتبار عقائدهم الحقة ممّا لا شك في عدم اعتبار البلوغ فيها ، بل المميّز إذا اعتقد بالله وصفاته وبرسوله ووليه فهو مسلم مؤمن كبقية المؤمنين ، وذلك لأجل عموم الآيات والروايات ، فصحة إسلام أمير المؤمنين « 1 » ليست من خواصه وإن كانت من كماله وأمّا وجوب المعرفة فهو ليس عقلياً ، بل هو شرعي ، كما مرّ في مدخل الكتاب « 2 » ، وقلنا هناك : إنّ الشارع أوجب تحصيلها على المكلفين . والنظر وإن يجب عقلًا بملاك دفع الضرر المحتمل لكنّ وجوبه طريقي تابع لوجوب المعرفة عموماً وخصوصاً ، فإذا فرضنا أنّ الشارع لم يرد من الناس معرفته قبل البلوغ وأمهلهم في تلك المدة لا يدرك العقل بتركها ضرراً ليدرك دفعه ، فلا يجب النظر أيضاً . وعلى الجملة : وجوب النظر معلول لوجوب دفع الضرر المحتمل الناشئ عن إيجاب الله تعالى معرفته على الناس ، فإذا كان الإيجاب المذكور مختصاً بما بعد البلوغ لإطلاق حديث « رفع القلم » كان وجوب النظر أيضاً مختصاً به .
هامش
( 1 ) - هذا بناءً على أنّه ( ع ) أسلم قبل بلوغه ، وذكر القاضي الشهيد في الصوارم المهرقة / 312 : أنّه ( ع ) عند أصحابنا حين آمن بالنبي كأم عمره خمس عشرة سنة ، وقيل : أربع عشرة ، والروايتان جاءتا أيضاً من طريق الخصم ، ذكر ذلك شارح الطوالع عن أصحابه في شرحه ، والعاقولي في شرحه للمصابيح ، قال : وروى الحسن البصري : أنّ عمره كان خمس عشرة سنة عند إسلامه ، وأمّا شارح الطوالع فروى : أربع عشرة سنة . أقول : وفيه بحث ونظر . ( 2 ) - راجع 1 / 33 من هذا الكتاب .