من الخاصة والعامة ، سوى أبي حنيفة وسوي الكاشاني والأسترآبادي ، وقد ذكرنا أنّ عبارة الأسترآبادي لا تدل على ذلك ، فلا قائل به منّا إلّا هو والكاشاني ( قدس سره ) .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المحدّث البحراني المشار إليه ( قدس سره ) ذكر لإثبات مختاره وجوهاً « 1 » :
1 - عدم الدليل على التكليف ، وهو دليل العدم ، كما هو مسلّم بينهم .
أقول : ويظهر ضعفه بما ستعرفه من الأدلة الدالة على التكليف .
2 - لزوم تكليف ما لا يطاق ؛ إذ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تصوراً وتصديقاً عين تكليف ما لا يطاق .
أقول : إن تمّ لعمّ نفي تكليفه بالأصول أيضاً ، فيكون الكفّار بأسرهم غير مكلفين بشيء ، وهو كما ترى ، بل لا قائل به من المسلمين .
وحلّه : أنّ كل كافر ليس بغافل وجاهل قاصر لكي لا يصح تكليفه وعقابه ، بل أكثر ملتفتين إلى الديانة الإسلامية فروعاً وأصولًا ، ومجرد الاحتمال والشك كافٍ في صحة تكليفهم وعقابهم في فرض عدم الاعتناء ، وينتقض بالمسلمين الجاهلين بالشريعة الاسلامية ، فهل يمكن أن يقول هذا القائل بسقوط التكليف عنهم ، على أن الجهل كما مرّ ليس من شروط التكليف وإنّما هو شرط التنجز التكليف واستحقاق العقاب ، إذا كان عن قصور .
3 - الأخبار الدالة على وجوب طلب العلم ، كقولهم ( عليهم السلام ) : « طلب العلم فريضة علم كل مسلم » ، فإنّ موردها المسلم دون مجرد البالغ العاقل .
أقول : وفيه أولًا : ما ورد عن الصادق ( ع ) : من أنّ طلب العلم فريضة في كل حال ، وأنّه فريضة من فرائض الله » « 2 » ، فتأمل .
وثانياً : أنّ تخصيص المسلم للتشريف ، أو لأجل أنّه المنتفع به دون الكافر ، لا للتخصيص .
وعلى الجملة : غاية ما في الرواية عدم الدلالة على تكليف الكفار ، لا الدلالة على عدمه .
4 - اختصاص الخطاب القرآني بالذين آمنوا ، وورود « أيّها الناس » في بعض - وهو الأقلّ - يحمل على المؤمنين حمل المطلق على المقيّد ، والعامّ على الخاصّ ، كما هو القاعدة المسلّمة بينهم .
أقول : ويظهر جوابه من بعض ما ذكرناه في سابقه ، وأمّا ما ذكره من حمل الناس على
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 3 / 39 .
( 2 ) - لاحظ البحار 1 / 172 .