المذكور . . . وأمّا عباداته من الصلاة والصوم والحجّ وغيرها فالظاهر أنّها صحيحة شرعية كما عن المشهور .
بل يمكن أن يقال : إنّ خطابات المستحبات شاملة للصبي أيضاً ، خصوصاً إذا كانت بطريق الوضع ؛ إذ القدر المعلوم رفع قلم التكاليف الواجبة ، وهذا لا ينافي ثبوت الاستحباب . . . وأمّا عقوده وإيقاعاته فالظاهر عدم نفوذها إذا صدرت عنه على وجه الاستقلال ، أي بدون إذن الولي من غير إشكال ولا خلاف إلا في موارد . . .
أقول : العمدة في المقام هو : أنّ البلوغ هل يعتبر في وجوب النظر والمعرفة أو لا ؟ فيه خلاف بينهم ، وقد تقدم في كلام السيد المتقدم نفي البعد عن عدم اعتباره .
وحكي عن مجمع البرهان : أنّهم - المراهقين - إذا قدروا على الاستدلال وفهموا أدلة وجود الواجب والتوحيد وما يتوقف عليه وجوب المعرفة والإسلام يمكن أن يجب عليهم ذلك ؛ لأنّ دليل وجوب المعرفة عقلي ، ولا استثناء في الأدلة العقلية ، فلا يبعد تكليفهم . . .
ثم حكي عن بعض العلماء التصريح : بأنّ الواجبات الأصولية العقلية تجب على الطفل قبل بلوغه دون الشرعية ، والظاهر أنّ ضابطة القدرة على الفهم والاستدلال على وجه مقنع . انتهى .
قال المحقق القمّي في القوانين « 1 » : بعض المتكلمين صرّح بعدم اشتراط البلوغ في التكليف بالمعارف . . . وعن الشيخ ( رحمه الله ) : أنّ التكليف بالمعارف في الذكران هو بلوغ عشر سنين إذا كان عاقلًا .
أقول : وإلى عدم الاشتراط ذهب بعض من تأخر عنهم ، قال « 2 » : إذ الوجوب فيها من وجوب شكر المنعم ، وهو عقلي لا توقف له بالبديهة على غير الفهم والإدراك .
هذا ، ولكن ذكر قدرة الفقهاء صاحب الجواهر - قدس الله نفسه الزكية - : أنّه كالاجتهاد في مقابلة المقطوع به نصّاً وفتوى من رفع القلم ، وقال : وأمّا قبول إسلام علىّ ( ع ) فهو من خواصّه « 3 » .
أقول : وهذا الكلام يدل على اشتراط صحة الإسلام بالبلوغ فضلًا عن وجوبه .
قال سيدنا الأستاذ الحكيم دام ظلّه « 4 » : بل قيل بوجوبه عليه كوجوبه على البالغ ، وحديث رفع القلم لا مجال له ؛ لأنّ وجوب الإسلام عقلي أو فطري بمناط دفع الضرر المحتمل ، ومثله لا
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 2 / 200 .
( 2 ) - روضة المسائل / 4 و 122 ، للشيخ على الخنيزي تلميذ صاحب الكفاية .
( 3 ) - تعليقة السيد المتقدم / 244 .
( 4 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 / 174 ، ط 1 .