تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ومنها : تواتر الأخبار المروية عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) الدالة على أنّ الله في كلّ واقعةٍ حكماً ، حتى الأرش على الخدش ، وما دلّ على البرائته في الشبهات البدوية وروايات الاحتياط ، وأنّ الأحكام المذكورة مخزونة عند الإمام ( ع ) . ومنها : قوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
، وقوله :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
، وغيرهما من الآيات الدالة على ثبوت كلّ شيءٍ في الكتاب . ومنها : غير ذلك . وأمّا أدلة المصوّبة فهي ضعيفة جداً ، ولا ينبغي أن نطوّل المقام بنقلها ونقدها ، وقد زيّفها صاحب الفصول ( قدس سره ) تفصيلًا ، فلاحظ . أقول : العمدة عندي في بطلان التصويب وانقلاب الحكم الذي هو مختار بعض المخطئة العامة : هي الأخبار المتواترة المشار إليها ، مضافاً إلى أنّ التصويب مستلزم للدور المحال كما قرّرناه أولًا . فتحصّل من جميع ذلك : أنّ العلم ليس شرطاً في ثبوت الأحكام مطلقاً ، عقلية كانت أم شرعية ، قطعية كانت أم ظنّية ، بل التكاليف ثابتة في حق العالم والجاهل ، وكلاهما مكلّف ، غير أنّ الجاهل - إذا كان جهله عن قصور - لا عقاب له ، سواء في العقائد والفروع . تنبيه : قد ذكرنا في الجزء الأول : أنّ وجوب المعرفة شرعي ، فهو يشمل العالم به والجاهل ، كما عرفته هنا ، ولكن من غفل ولم يحتمل الضرر لا يجب عليه النظر في أدلة المعارف الاعتقادية واقعاً وظاهراً ، أنّ الحكم ثابت في حقّه واقعاً ؛ وذلك لأنّ موضوعه احتمال الضرر على ما مرّ تفصيله ، وبانتفائه ينتفي الحكم المذكور قهراً ، وليس هذا من التصويب في شيء ، كما لا يخفى . 5 - البلوغ ، واشتراطه في التكاليف الإلزامية الشرعية من الواجبات والمحرمات التعبدية ممّا لا خلاف فيه أصلًا ، لحديث رفع القلم عن الصبي حتى احتلامه . وأمّا في الأحكام الوضعية والتكاليف المندوبة فقال الفقيه النبيل السيد اليزدي ( قدس سره ) « 1 » : لا إشكال في ثبوت الأحكام الوضعية الغير الموقوفة على القصد والنية في حقه ، كالضمان بالإتلاف واليد والجنابة والحدث والنجاسة والطهارة ونحو ذلك ، وأمّا غير ذلك مما يعتبر فيه القصد فمقتضي القاعدة استحباب المستحبات العقلية عليه إذا أدركها عقله ، بل لا يبعد أن يقال بوجوب واجباتها على الفرض
هامش
( 1 ) - تعليقته على مكاسب الشيخ الأنصاري / 244 في بحث شروط المتعاقدين .