تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ثبوت الأحكام بالذكر ، فافهم . ثم إنّ في المقام مباحث مهمة شريفة تركنا إيرادها اعتماداً على ما حرّره علماؤنا الفحول في فنّ أصول الفقه ، ولا يستغني الأفاضل عن مراجعتها . 4 - العلم واعتباره ، كاعتبار بقية الشرائط المتقدمة واضح ، ضرورة قبح تكليف الميّت ، والمجنون ، والعاجز ، والجاهل ، نعم ، العلم ليس كبقية الشروط دخيلًا في أصل التكليف ، بل هو شرط لتنجّزه ، فالجاهل والعالم من حيث تعلق الحكم وتوجه التكليف إليهما سواء ، إلا أنّ الجاهل - إذا كان جهله عن قصور - غير معاقب على مخالفة التكليف المذكور ، لا أنّه غير مكلف أصلًا . وإنّما قلنا ذلك لئلّا يلزم الدور ، فإن العلم بالحكم موقوف على ثبوت الحكم أولًا ، توقف الحاكي على المحكيّ عنه ، فلو توقف الحكم على العلم به لدار .

التحطئة والتصويب :

الجمهور من المسلمين على أن المصيب من المجتهدين المختلفين في العقليات - سواء كانت متعلقة بالعقائد الدينية ، أم لا - واحد ، وغيره مخطئ ، وادّعى عليه الإجماع بعضهم . ولا تكون آراء الجميع مطابقة للواقع ؛ لأدائه إلى اجتماع النقيضين أو الضدين ، وحقّية جميع الملل الفاسدة ، وهذا واضح جداً ، وقالوا أيضاً « 1 » : إنّ النافي للإسلام مخطئ آثم كافر ، اجتهد أم لا . قال المحقق صاحب الفصول : والأظهر أن يحتجّ على ذلك - أي على إثمه - بأنّا نرى أدلة المعارف الخمس بالوجدان والعيان واضحة جلية ، بحيث لا يكاد يشتبه الحال فيها على منصف سلمت فطرته عن العناد والعصبية ، وهو قضية الحكمة الإلهية الداعية إلى خلق هذا النوع ، وتكليفهم بالوظائف الشرعية والنواميس الدينية ، فإنّ ذلك لا يتمّ مع خفاء البرهان الموصل إلى الإيمان والإذعان . . . وعلى هذا فالمخطئ مقصّر ، لكنّه لا يكون آثماً إلا إذا تفطّن التقصير ولو بطريق التجويز والاحتمال ، كما هو الغالب ، انتهى كلامه . لكنّا ذكرنا في مدخل الكتاب : أنّ وجود الجاهل القاصر حسّي ، والقارئ بمراجعته يعلم أنّ هذا الكلام ضعيف جداً ، مع أنّ تعليق الإثم على أمر زائد على التقصير شيء عجيب ، فالحق أنّ قولهم بعدم تصويب المختلفين بأجمعهم صواب ، وباستحقاق الإثم لكل مخطئ وإنكار القاصر خطأ ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) - لاحظ كتب أصول الفقه ، كالمعالم والقوانين والفصول وغيرها .