وُسْعَها
، و :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
، و :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
، وقوله :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
.
وعن النبي الأكرم ( ص ) : « بعثت بالحنيفية السهلة السمحة » . فهذه الترّهات لا تستحق التفاتاً وجواباً .
ثم إنّ العلّامة الحلي ( قدس سره ) ذكر شرطاً ثالثاً ونسبه إلى الإمامية ، وهو : أن يكون الفعل ما يستحق به الثواب ، وإلا لزم العبث والظلم على الله تعالى .
أقول : ونسبة اعتبارها هذا الشرط إلى الإمامية لعلّها من جهة انطباق الكبرى عليه ، وهي مسلّمة بين الإمامية ، ولا يقول أحد منهم بجواز العبث والظلم على الله الحكيم العادل . لكن تطبيقها على المقام عندي غير تام ، فإنّ العبثية والظلم يدفعان باشتمال الفعل على المصلحة ، مع أنّ الثواب لا يدفع العبثية ، كما سيأتي تحقيقه عن قريب إن شاء الله . نعم ، لو فرضنا رجوع المصلحة إلى غير المكلف وقلنا بوجوب الثواب عقلًا على الله تعالى كان الشرط المذكور قوياً .
وأمّا الشخص المكلّف فيعتبر فيه أمور :
1 - الحياة .
2 - العقل .
3 - القدرة حين العمل لا وقت الخطاب ، فيجوز خطاب المريض - مثلًا - بالصوم غداً إذا صح قبل طلوع الفجر ، هذا إذا كان عدم القدرة لا من جهة المكلف ، وأمّا إذا كان من قبله وبسوء اختياره ، فهل هو أيضاً مانع عن صحة التكليف ، أو لا ؟ فيه بحث وخلاف ، المسألة محرّرة - أتم تحرير - في أصول الفقه من كتب أصحابنا ، والأقوى سقوط التكليف به وإن استحق العقاب ، فالامتناع بالاختيار ينافي الاختيار تكليفاً ، ولا ينافيه عقاباً ، وتمام الكلام في محلّه .
واعلم أنّه يدخل في القدرة عدم السهو والنسيان ، ضرورة أنّ الساهي والناسي غي قادرين على ما نسي وسها ، وليس الذكر المقابل لهما شرطاً مستقلّا في التكليف ، وإلا كانا مانعين عن تنجز التكليف لا عن أصله ؛ لئلّا يلزم الدور ، كما يأتي بحثه قريباً ، مع أنّه لم يقل أحد - على ما أعلم - بذلك ، بل قالوا : إنّهما مانعان عن أصل التكليف ، والأمر كما ذكروا ؛ إذ لا دليل على اشتراط