القاعدة الثامنة : في حسن التكليف ولزومه وشرائطه
التكليف مأخوذ من الكلفة ، وينقسم إلى : العقلي والشرعي ، الأول كوجوب النظر وردّ الوديعة وشكر المنعم وحرمة الظلم والإيذاء ، ولا إشكال في حسنه ؛ لأنّ حكم العقل بإتيان شيء ليس إلا إدراك حسنه .
والثاني كوجوب الصلاة ، وحرمة الغناء مثلًا . وعرّفه - أي التكليف الشرعي - جماعة من المتكلّمين ، منهم العلامة في شرح التجريد بأنّه : إرادة من تجب طاعته على جهة الابتداء ما فيه مشقّة بشرط الإعدام . وبقيد الابتداء خرج إرادة النبي والإمام والسيد والولد وغيرهم ، فإنّ أمرهم بالصلاة - مثلًا - لا يسمّى تكليفاً ؛ لسبق إرادة الله إيّاه من المصلّي . وقال : والمشقّة لا بد من اعتبارها ليتحقق المحدود ، إذ التكليف مأخوذ من الكلفة .
وعن الجميع : أنّ التكليف عند المتكلّمين هو بعث من يجب . . . إلى آخره .
أقول : وهو ي - تحد مع الأول ، بل عينه ، ولكنّه مع صدقه على تكليف الموالي العرفية بغير ما أمر الله به ، لا يمكن قبوله ؛ لعدم المشقة في جملة من الأحكام الشرعية ، كحرمة أكل القاذورات وغيرها مما تنفر طبائع المكلفين منها ، وكحرمة الصوم في يوم العيد ، وإتلاف الأموال بلا جهة ، وإلقاء النفس في الهلكة ، وكوجوب مقاربة الزوجة في أربعة أشهر ، وأمثالها فليس المراد بالتكليف هو معناه اللغوي ليعتبر المشقة في مفهومه .
فالأقرب في تحديده ما ذكره بعض الأصوليين من أنّه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين . نعم ، لا بد من تعميم الفعل للفعل الجوانحي ليشمل التكاليف المتعلقة بالأصول الاعتقادية ، كالمعاد الجسماني مثلًا ، ومن تبدل المكلفين بالعباد لئلّا يلزم الدور ، ومن إضافة قيد « على سبيل الاقتضاء » ليخرج المباح منه ، فإنّه ليس من التكليف بشيء .
والصحيح أن نقول في تعريفه : إنّه ما اعتبره الله سبحانه أو رسوله الخاتم ( ص ) على ذمّه العباد من الأفعال والتروك ، سواء كان على وجه الإلزام ، أم لا . وإنّما ذكرنا النبي الأكرم ( ص ) أيضاً لثبوت التفويض عندنا على نحو يمرّ بك في مبحث النبوة في الجزء الثالث إن شاء الله .
ثم إنّ التكليف المذكور ممّا لا إشكال في حسنه إجمالًا ؛ لأنّ الشارع قد فعله ، وكل ما فعله