تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
القائلة في هذا الاستدلال : اللطف مما يتوقف عليه غرض المكلف ، وأنّ تركه نقض للغرض غير واضح الوجه ، فيكون الدليل المذكور - رغم كونه موروثاً عن أكابر الفنّ - ساقطاً لا يعتدّ به . 2 - ما في « كفاية الموحّدين » من تحقق الداعي ووجود القدرة وانتفاء الصارف ، ومع اجتماع هذه المقدمات المذكورة يجب اللطف ؛ لامتناع تخلّف المعلول عن علّته التامة . وفيه : أنّ فرض تحقق الداعي مصادرة ؛ إذ لا طريق له إلى لزوم تعلق إرادته تعالى باللطف إلا بعد إثبات وجوب اللطف المذكور ، فيدور . 3 - ما فيها أيضاً وفي « شمع اليقين » من أنّ فعل الأصلح واجب عليه تعالى ، واللطف أصلح إلى العبد فيكون واجباً . لكنّ القول بكون اللطف أصلح تخرّص ورجم بالغيب ؛ إذ الواقع غير مكشوف لنا لندّعي أقوائية مصلحة اللطف ممّا يزاحمها ، فلعلّ هنا مزاحماً ولعلّه أقوى منها ، والعجب ما في الكفاية من تمامية هذين الوجهين حتى على مذهب من ينكر الحسن والقبح العقليين ، وضعفه ظاهر . 4 - قوله تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
هكذا قيل . وفيه : أنّ اللطف في الآية الشريفة لو كان بمعناه المصطلح وسلّمناه لمّا نسلم دلالة الآية على وجوبه قطعاً . 5 - قوله تعالى :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
« 1 » . قال القاضي - كما في تفسير الرازي في ذيل الآية الشريفة - : دلت هذه الآية على وجوب اللطف ؛ لأنّه تعالى بيّن أنّه إنّما لا ينزل هذا الكتاب من حيث أنّه لو أنزله لقالوا هذا القول ، ولا يجوز أن يخبر بذلك إلا لعموم ، وإنّهم لو قبلوا وآمنوا به لأنزله لا محالة . وفيه : أنّ دلالة الآية على إنزال الكتاب المذكور في صورة قبولهم غير ثابتة ، ولو ثبتت لما دلت على الوجوب ؛ إذ وقوع الشيء لا يستلزم وجوبه ، وهذا ظاهر .

فائدة :

قال المحقق الطوسي في تجريده : ويقبح منه تعالى التعذيب مع منعه - أي اللطف - دون ذمّه . وقال العلامة في شرحه « 2 » : المكلّف إذا منع المكلّف عن اللطف قبح منه عقابه ؛ لأنّه بمنزلة الأمر بالمعصية والملجيء إليها ، كما قال الله تعالى :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا
هامش
( 1 ) - الأنعام / 7 . ( 2 ) - شرح التجريد / 203 .