تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الثاني « 1 » . وفيه أيضاً بحث ستعرفه إن شاء الله . هذا ، وفي بعض حواشي شرح عقائد النسفي للتفتازاني : أنّ معتزلة البصرة على وجوب الأصلح بالدين ، ومعتزلة بغداد على وجوبه بالدين والدنيا . هذا كلّه ما يرجع إلى آراء الأشاعرة والمعتزلة والمحقق الطوسي ( قدس سره ) من الإمامية ، وأمّا نظرية بقية متكلّمي الإمامية فهي لم تحرز لي بعد . نعم ، اختار الوجوب بعضهم ، ونسبه المحقق اللاهيجي في بعض رسائله الفارسية إلى جمهور القائلين بالحسن والقبح العقلييّن ، فيظهر منه أنّ القول بوجوب الأصلح عليه تعالى مذهب جميع الإمامية أو معظمهم ؛ لأن الإمامية بأسرهم يقولون بالحسن والقبح المذكورين ، لكن لا يمكن الاكتفاء بهذا المقدار في استناد القول المذكور إلى الإمامية ، بل ذكر بغض الفضلاء « 2 » : أنّ وجوب الأصلح في الدنيا ممّا اختلف فيه ، ونسب القول بوجوبه إلى صاحب الياقوت من الشيعة فقط ، ثم قال : وقال البصريون والأشاعرة وجمهور علماء الشيعة : إلّا ( هكذا ) أنّه لا يجب . انتهى كلامه . وهذا أيضاً غير معلوم ، فموقف متكلّمي الإمامية في هذه المسألة لم يظهر عاجلًا . نعم ، قال شيخنا الأقدم المفيد ( قدس سره ) في « أوائل المقالات » « 3 » : أقول : إنّ الله تعالى لا يفعل بعباده - ما داموا مكلفين - إلّا أصلح الأشياء لهم في دينهم ودنياهم . وكيفما كان فلابد من النظر إلى قضية البرهان العقلي ، وأنّها ما هي ؟ فإنّ الحقّ لا يعرف بالرجال ، فتقول : استدل المثبتون على وجوبه بأنّ الأصلح وغير الأصلح وغير الأصلح متساويان بالقياس إلى قدرته ، والقادر المحسن إلى غيره إذا تساوى شيئان بالقياس إليه وكان في أحدهما زيادة إحسان إلى غيره اختاره منهما البتّة ، نقله المحقق الطوسي عن معتزلة بغداد « 4 » ، ولعلّ هذا يتحد معنيً بما في جملة من الكتب الكلامية من الاستدلال على الوجوب : بأن لله تعالى داعياً إلى إيجاده الأصلح ، وليس له صارف عنه فيجب ثبوته ، إذ مع ثبوت القدة ووجود الداعي وانتفاء الصارف يجب الفعل ، وبيان تحقيق الداعي : أنّه إنّه إحسان خالٍ عن جهات المفسدة ، وبيان انتفاء الصارف أنّ المفاسد منتفية ولا مشقّة فيه . وأورود عليه النفاة : بأنّ هذا يثبت وجوب الفعل عنه تعالى بمعنى اللزوم ، عند تمام العلة
هامش
( 1 ) - نقله بعض في حواشي شرح القوشجي / 391 ، فلا حظ . ( 2 ) - لاحظ حاشيته على أوائل المقالات للشيخ المفيد / 26 . ( 3 ) - المصدر السابق / 25 . ( 4 ) - لاحظ شرح قواعد العقائد / 68 .