عنده خزائنه ، وما ينزّله إلّا بقدر معلوم تقتضيه الحكمة البالغة .
نعم ، يمكن أن تكون هذه المقرّبات والمبعّدات دخيلتان في زيادة الثواب والعقاب وقلتهما كما ، أشرنا إليه فيما تقدم أيضاً ، فتدبر جيداً .
3 - إنّ هذه الأخبار مخالفة لقوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
الآية فإنّه يدل على أنّ الله فطر الناس جميعاً على الدين الحنيف « 1 » ، وخروج من خرج عنه لأمر طارئ ، كالعوارض القسرية المخالفة لمقتضى الطبع ، كما في الحديث المعروف : « كل مولود يولد على الفطرة ، ثم إنّ أبويه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » ، ويؤيده قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ . . .
قالُوا بَلى شَهِدْنا
الظاهر في أنّ ذرّية بني آدم آمنوا ، سواء كفروا بعد ذلك أم آمنوا ، ذكره بعضهم .
أقول : أمّا الآية الأخيرة فقد الكلام حولها ، وذكرنا : أنّ قول بني آدم أو ذرّيتهم أعمّ من الطوع والكره ، وأمّا الحديث فحاله حال الآية الأولى ، لكنّ ذيلها غير موجود في رواياتنا على ما تتبّعت مظانّه « 2 » . وأمّا الآية الأولى فيمكن أن يُجاب عن الاستدلال بها بما ذكره السيد المرتضى والأمين الطبرسي « 3 » - طيّب الله نفسيهما - من أنّ كلمة « على » بمعنى كلمة « لام » ، فتقدير الآية :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
وزان قوله :
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
، لكنّ الإنصاف أنّه خلاف الظاهر من لفظ الآية .
فالجواب التحقيقي : أنّ الطينة الخبيثة - كما دريت منّا - ليست علّة تامة للكفر والعصيان ، ولا أنّ الفطرة على التوحيد والدين سبباً مؤثراً في اختيار الإيمان والإسلام كما يحسّ خارجاً ،
هامش
( 1 ) - أقول : وفي الروايات فسّرت الفطرة بالتوحيد والنبوة والإمامة والإسلام والمعروفة ، وهذه الروايات الشريفة ما بين صحيحة السند وضعيفة السند ، لاحظ أصول الكافي 2 / 12 وبحار الأنوار 3 / 276 . والأقوى أن التوحيد فقط فطرى .
( 2 ) - ففي صحيحة زرارة ، عن الباقر ( ع ) : « قال رسول الله : كلّ مولودٍ يولد على الفطرة ، يعني على المعروفة بأنّ الله عزّ وجلّ خالقه »
( 3 ) - كما حكي عن الأول في البحار 3 / 281 ، وأمّا الثاني فلا حظ كلامه في تفسيره حول الآية الكريمة . لكن بعد ذلك وقفت على ورود الذيل في روايتنا .