تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فإذن لا تنافي بين كون شخص واحد مخلوقاً من طينة السجين ، وكونه مفطوراً على التوحيد ، وتدل على ذلك : صحيحة عبد الله بن سنان « 1 » ، عن الإمام الصادق ( ع ) قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
، ما تلك الفطرة ؟ قال : « هي الإسلام ، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، فقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
وفيه المؤمن والكافر » . وفي البحار : « وفيهم المؤمن والكافر » ، فالفطرة المذكورة لا تنافي الكفر كما يظهر من الرواية الشريفة ، ويستفاد من الرواية أنّ الفطرة في عالم الذرّ المتأخر عن المسألة : الطينة ، كما تقدم توضيحه سابقاً . والظاهر أنّ صحيحة زرارة « 2 » أيضاً تدلّ على ذلك ، قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : أصلحك الله ، قول الله عزّ وجلّ في كتابه :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
؟ قال : « فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفة أنّه ربهم . . . » إلى آخر . فإنّ الظاهر أنّ الميثاق - ولو بقرينة الصحيحة المتقدمة - هو عالم الذرّ ، فيستفاد منها أنّ الله سبحانه خلق الناس أولًا بطينات مختلفة ، ثم فطرهم - في عالم الذرّ - على التوحيد والإسلام ، ولا تمانع بين الأمرين ، فافهم جيداً .

الفصل السابع :

أنّ في خبرين من هذه الأخبار مسألة نقل الأعمال ووصول صالحات غير المؤمنين إلى المؤمنين ، كوصول سيئات المؤمنين إلى غيرهم ، وهما : رواية إبراهيم الليثي الطويلة ، ورواية إسحاق القمّي عن الباقر ( ع ) ، ويظهر من بعض المعاصرين المفسّرين ارتضاؤه ، لكنّهما مضافاً إلى ضعف سندهما مخالفتان لأصول المذهب ، فلابد من طرحهما . هذا مختصر القول في مسألة الطينة ، ولم نفصّل الكلام فيه حذراً من ملالة القارئين الكرام ، وباختتام هذه المسألة نختم مقالتنا في هذه القاعدة المبحوث فيها عن الجبر والتفويض ودحضهما ، والأمر بين الأمرين ودعمه . نعم ، هنا بحث آخر ، وهو تقدم الاستطاعة على الفعل ، خلافاً للأشعريّين وغيرهم ممن تهدمهم ، ولكنّا أهملنا عنوانه ؛ لوضوحه وجلائه ، فلا معنى للاشتغال به ، والله الموفق .
هامش
( 1 ) - أصول الكافي 2 / 12 . ( 2 ) - البحار 5 / 278 .