لا يمكن طرحها ورفضها بتاتاً ؛ لأنّها كثيرة .
الرابع : أنّه لمّا كلّف الله تعالى الأرواح أولًا في الذرّ وأخذ ميثاقهم فاختاروا الخير والشرّ باختيارهم في ذلك الوقت ، فتفرّع اختلاف الطينة على ما اختاروا باختيارهم ، كما دل عليه بعض الأخبار السابقة ، فلا فساد في ذلك .
أقول : ويزيّف أولًا م بما عرفت من الطائفة الأولى الدالة على مدخلية الطينة في إتيان الأفعال دون العكس .
وثانياً : بأنّا لم نجد ما دل على تقدم عالم الذرّ على موضوع الطينة واختلافها إلا رواية جابر « 1 » قال : سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول في هذه الآية :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
: يعني من جرى فيه شيء من شرك الشيطان على الطريقة ، يعني على الولاية في الأصل عند الأظلّة حين أخذ الله ميثاق بني آدم ،
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
يعني لكنّا وضعنا أظلّتهم في الماء الفرات ، بناءً على دلالتها على أنّ منشأ اختلاف الطينة والماء هو قبول التكليف وعدمه في عالم الأظلّة .
أقول : مع أنّها ضعيفة سنداً لأجل القاسم بن سليمان ، معارضة بجملة روايات أخر دالة على تقدم الطينة على عالم الذرّ « 2 » .
نعم ، لو قلنا : إنّ عالم الأظلّة غير عالم الذرّ فهذه الروايات لا تعارضها ، وإنّما تعارضها رواية عبد الله الجعفي وعقبة « 3 » ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : « إنّ الله خلق الخلق فخلق من أحبّ ممّا أحبّ ، وكان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنة ، وخلق من أبغض ممّا أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار ، ثم بعثهم في الظلال . . . ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الاقرار بالله . . . » إلى آخره .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الاعتبار العقلي أيضاً يقتضي تقدم الطينة على عالم الذرّ ، فإنّ خروج ذرية بين آدم - كما في الآية - أو ذرية آدم جميعاً - كما في بعض الروايات - إنّما يعقل إذا كانوا متكوّنين وموجودين ، وهذ لا يصح إلا بالطينة ، فالآية الكريمة - وهي قوله تعالى : وإذا أخرج ربك . . . إلى آخره ، والروايات الواردة حول عالم الذرّ في أنفسها شاهدة على تقدم موضوع
هامش
( 1 ) - البحار 5 / 234 .
( 2 ) - لاحظها تحت أرقام - 35 - 52 - 53 - 59 ، نفس المصدر المتقدم .
( 3 ) - البحار / 244 .