تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فيها للناس « 1 » ، وما روي من « أنّ الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام » .

الفصل الرابع : في قياس المسألة وعرضها على القواعد العقلية والنقلية وذكر الأقوال فيها :

نقول : لا شك أن العقل الصريح والنقل الصحيح بل الحسّ والوجدان تحكم حكماً بتّياً جزمياً يقيناً أنّ الإنسان مختار في حركاته وسكناته ، وإرادته مؤثرة في أفعاله وآثاره ، والجبر في حقه من أوضح السفسطات ، وعليه فيشكل الأمر في مدلول تلك الروايات المشار إليها ، ولذا اختلفت فيها الآراء وتشتّت الأنظار . وقد ذكر العلامة المجلسي ( قدس سره ) في « البحار » « 2 » و « مرآة العقول » في أوائل مجلدها الثاني بعد اعترافه وتصريحه : بأنّها من متشابهات الأخبار ومعضلات الآثار ، من أصحابنا وجوهاً في ذلك : الأول : حملها على التقية لموافقتها لروايات العامة ، ولما ذهبت إليه الأشاعرة وهم جلّهم ، ولمخالفتها ظاهراً لما مرّ من أخبار الاختيار والاستطاعة . أقول : لم يبيّن المراد من روايات العامة ، وأنّها ما هي ؟ وكيفما كان هذا الوجه بديهي البطلان واضح الفساد ؛ إذ روايات الباب صريحة في مذمّة المخالفين ، وأنّ خلقتهم وخلقة سلفهم من السجين ، فلا يعقل حملها على التقية ، وإن توافق مضامينها مذهب المجبّرة من حيث النتيجة ، لكنها أين من الحمل على التقية ؟ ! وما ذكرنا فليكن قطعياً بل ضرورياً . الثاني : أنّ الأخبار المذكورة كناية عن علمه تعالي بما هم إليه صائرون ، فإنّه تعالى لمّا خلقهم مع علمه بأحوالهم فكأنّه خلقهم من طينات مختلفة . أقول : وهذا القول ربما يلحق بالقول الأول من حيث وضوح الفساد ؛ إذ ملاحظة روايات الباب توجب القطع ببطلانه ، وأنّه غير مراد من تلك الأخبار . الثالث : ما ذهب إليه الأخباريون ، وهو : أنّا نؤمن بها مجملًا ، ونعترف بالجهل عن حقيقة معناها ، وأنّها من أيّ جهة صدرت ؟ ونردّ علمه إلى الأئمة ( عليهم السلام ) . أقول : هذا هو المستفاد من بعض الأصوليين المعاصرين ، ومن المجلسي في بحاره أيضاً . لكنّ صحة هذا الوجه وسقمه مبنيّ على عدم إمكان الجمع بين روايات الباب والقواعد العقلية والنقلية وإمكانه ، فعلى الثاني لا يبقى موضوع لهذا القول ، وعلى الأول لابد من اختياره ؛ إذ
هامش
( 1 ) - الباب التاسع من الجزء الخامس : 220 . ( 2 ) - 5 / 260 .